وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
والقاعد إمام علم»[٧٢٩] .
وجاء في كتب الزيدية : إن الإمام جعفر الصادق قال لعمه زيد ـ لما أراد الخروج من المدينة إلى الكوفة ـ : أنا معك يا عم .
فقال زيد : أو ما علمت أن قائمنا لقاعدنا ، وقاعدنا لقائمنا . فإذا خرجت أنا وأنت فمن يخلفنا في أهلنا فتخلف جعفر بأمر عمه زيد[٧٣٠] .
وهذا ما يبيَّن أنَّ أهل البيت كانوا يواجهون الحكّام على الصعيدين العلميّ والسياسيّ . ومن المعلوم أنَّ الاختلاف في المنهجيّة والأُسلوب ، لا يعني الاختلاف في العقيدة وأُصول التشريع ؛ وكان أهل البيت من المعتقدين بضرورة الحفاظ على كلا الأُسلوبين في مجال تبيين الأحكام والسياسة ، من أجل استمرار المواجهة على مرِّ الأيام .
وصحيح أنَّ القيام والقعود خطّان متوازيان ، لكنّهما يصبّان في هدف واحد مشترك ، وهو دوام نهج السنّة النبويّة ، ولهذا السبب نرى في تاريخ الشيعة تيارين حاكمين عبر جميع حقب تاريخهم ، التيّار الثوريّ الرافض ، والتيّار المنتظر المحافظ ، ومن التيارين السالب والموجب ـ كما يقول علماء الفيزياء ـ يحدث النور ، وهكذا الأمر بالنسبة للحركة ، فهي لا تنتج إلّا بتقديم رجل وتأخير اُخرى وكلاهما ضروري للتقدّم والسير . فصدور بعض النصوص عن الصادق في زيد أو غيره ، لا يعني التشكيك في قيامه ، بل يرجح أن يكون صدور تلك الأخبار عنه عبارة عن موقف تكتيكيّ اقتضته الظروف السياسيّة الخاصة آنذاك . ولأجل ذلك صحح رسول الله
[٧٢٩] أنظر : جهاد الشيعة ، للدكتورة سميرة الليثي : ١٩٠ .
[٧٣٠] رسائل العدل والتوحيد ، ليحيى بن الحسن : ٨١ ، وأنظر : الإمام علي الرضا ، للدكتور محمّد ابن علي البار .