وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٦
الذي وافقتموني على هذا[١٢١] .
يوقفنا هذا النصّ على بعض الأساليب التي اتبعها عثمان في ترسيخ اتجاهه الوضوئيّ وهو : دعوته بعضا من الصحابة في فترات متعاقبة ليريهم وضوءه !
وهنا نتساءل : هل الصحابة في حاجة لرؤية وضوء الخليفة ، أم أنّ الغاية من إشهادهم على الوضوء تتعلق بإسكات أفواه المعارضة ؟
كيف يمكن لنا أن نتصوّر صحابيّا لا يعرف وضوء النبيّ ٠ بعد مضي ما يقارب نصف قرن على ظهور الإسلام ؟!
وإذا فرضنا حصول ذلك ، فهل يجوز لنا أن نسمّيه صحابيّا ؟
ثمّ لماذا ذلك السعي الحثيث من قبل عثمان لتعليم المسلمين وضوءه ؟ إن لم يكن قد وقع في عهده اختلاف ؟
ولماذا لم يفعل ذلك كلٌّ من الخليفتين أبي بكر وعمر ألَم يكونا أولى منه بتعليم الوضوء للناس ، إن كان ضروريّا والاختلاف واقعا بين المسلمين ؟
ولماذا الوضوء التعليمي غالبا يأتي مع الوضوء الغسلي ، فقد رووا أنّ الإمام علي فاجأ حبر الاُمة ابن عباس بقوله : (ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله)[١٢٢] ، ثمّ سرد له الوضوء الغسلي ، مع أنّ ابن عباس كان يجاهر بالمسح حتى بعد استشهاد الإمام علي ، وله مواقف مشهورة مع الربيع بنت معوذ لوضوئها الغسلي .
[١٢١] سنن الدارقطني ١ : ٨٥ كتاب الطهارة ، باب ما روي في الحث على المضمضة والأستنشاق ، ح ٩ ، وعنه في كنز العمال ٩ : ١٩٢ ، باب الطهارة ، قسم الأفعال ، فرائض الوضوء ، ح ٢٦٨٨٣ ، ورواه البزار مختصرا ، أنظر : مسند البزار ٢ : ٨٩ ، الترجمة ٤٤٣ .
[١٢٢] سنن أبي داود ١ : ٢٩ ح ١١٧ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٥٣ ح ٢٤٨ .