وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
ولماذا يعتذر الخليفة من الرجل لو كان الذي فعله معه ـ من عدم ردّ السلام ـ هو تكليفه الشرعي ؟!
نترك هذه التساؤلات ، ولنواصل ما قاله عليّ بن أبي طالب في شرب فضلة الوضوء وهو قائم ، وكيف يواجه هذا الخطّ بالتصحيح العملي .
أخرج أحمد في مسنده ، عن النزال بن سبرة : أنَّه شهد عليّا صلّى الظهر ، ثمَّ جلس في الرحبة في حوائج الناس ، فلمّا حضرت العصر ، أتي بتور ، فأخذ حفنة ماء ، فمسح يديه وذراعيه[٣٧٠] ووجهه ورأسه ورجليه ، ثمَّ شرب فضله وهو قائم ؛ ثمّ قال : إنَّ أناسا يكرهون أن يشربوا وهم قيام ، وإنَّ رسول الله ٠ صنع كما صنعت ؛ وهذا وضوء من لم يحدث[٣٧١] .
وفي آخر : وانّي رأيت رسول الله ٠ فعل كالذي رأيتموني فعلت ثمّ تمسّح بفضله ؛ وقال : هذا وضوء من لم يحدث[٣٧٢] .
وفي نصّ ثالث : أتي عليّ بإناء من ماء ، فشرب وهو قائم ؛ ثمَّ قال : بلغني أنَّ أقواما يكرهون أن يشرب أحدهم وهو قائم ، وقد رأيت
[٣٧٠] المقصود في «مسح يديه وذراعيه» و «فمسح بوجهه وذراعيه» كما في النص الرابع في كلام الراوي هو : الغسل يقيناً لإجماع المسلمين بذلك ، أمّا المسح في الرأس والرجلين فيبقى على معناه ، أمّا دعوى أنّ المسح هو الغسل فلا يصح إلّا بقرينة ، وسيأتي ردّها تفصيلا في البحث الفقهي اللغوي من هذه الدراسة إن شاء الله ، وهو لم يدوّن بعد .
[٣٧١] مسند أحمد ١ : ١٣٩ / ح ١١٧٣ ، وقريب منه في تفسير ابن كثير ٢ : ٢٣ ، صحيح البخاري ٥ : ٢١٣٠ / باب الشرب قائما / ح ٥٢٩٣ ، وفيه : غسل الأعضاء ، بدل : مسحها .
[٣٧٢] مسند أحمد ١ : ١٢٣ / ح ١٠٠٥ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٧٥ / باب من قرأ وأرجلكم نصبا / ح ٣٥٩ .