وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٦
يراه ، ثمّ ناداه : كذب ـ يا عليّ بن يقطين ـ من زعم أنّك من الرافضة . وصلحت حاله عنده .
وورد عليه بعدُ كتاب من أبي الحسن الكاظم : ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين ، فتوضّأ كما أمر الله : اغسل وجهك مرّة فريضة وأخرى إسباغا ، واغسل يديك من المرفقين كذلك ، وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كان يخاف عليك ، والسلام)[١٠٧٠] .
تبيّن بعد نقلنا هذا الخبر ظروف التقيّة التي كانت تواجه الشيعة كما عرفنا بعض ملابسات التشريع ، وطريقة الزرعي في نقله الأخبار ، وكيف عمد إليها فبترها أو نقلها محرّفه لأغراضه ، فكان شأنه شأن بعض المتعصّبة الذين أشاعوا عن مخالفيهم أنّهم قالوا (لا إله) ولم يُكملوا قولهم (إلّا الله) للطعن فيهم ونسبة الشرك والكفر إليهم !
من هنا أُخاطب الزرعي : انّك لو كنت تريد حقّا الاعتماد على مراجع الشيعة (وكتبهم الوثوقة ، حتّى يسقط من أيدي هؤلاء الأخباث السلاح) حسب تعبيرك ، لوجب أن تلتزم النزاهة والأنصاف ، فتنقل أخبارهم كاملة لا ناقصة ولا مبتورة ، إذ أنّك لو أردت الاعتماد على أوّله للزمك قبول آخره، ولا يصحّ تبعيض الصفقة ، والأخذ بالبعض ، والادعاء تقوّلاً بأنّ الباقي من وضع المفيد وأمثاله !!
فلو كان الحديث موضوعا ، فالوضع لابدّ أن يشمل جميع الخبر ، ولو لم يكن موضوعا فعليك قبول ذيله كما قبلت أوّله .
[١٠٧٠] الارشاد ٢ : ٢٢٨ .