وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨
اُتي بي إلى الحجّاج موثقا ، فلمَّا انتهيت إلى باب القصر ، لقيني يزيد بن أبي مسلم ؛ فقال : إنا للّه يا شعبيّ ! لما بين دفتيك من العلم ، وليس بيوم شفاعة ، بؤ للأمير بالشرك والنفاق على نفسك ، فبالحري أن تنجو . ثمَّ لقيني محمَّد بن الحجّاج فقال لي مثل مقالة يزيد .
فلمَّا دخلت عليه ؛ قال : وأنت يا شعبيّ فيمن خرج علينا وكثّر ؟
قلت : أصلح الله الأمير ؛ أحزن بنا المنزل
ثمَّ سأله الحجّاج عن الفريضة في الأُخت ، وأُم الجدِّ ؟ فأجابه الشعبي باختلاف خمسة من أصحاب الرسول فيها : عثمان ، زيد ، ابن مسعود ، عليّ ، ابن عبّاس ثمَّ بدأ بشرح كلام ابن عبّاس .
فقال له الحجّاج : فما قال فيها أمير المؤمنين ـ يعني عثمان ـ ؟ فذكرها له .
فقال الحجّاج : مُر القاضي فليمضها على ما أمضاها عليه أمير المؤمنين عثمان[٦٦٤] .
هذه هي سياسة الحكومة ، معلنة صريحة ، فالذي يجب أن يتبعه القاضي ويفتي به في المنازعات ، هو رأي عثمان لا غير !!
وقول الحجّاج (وأنت يا شعبيّ ممّن خرج علينا وكثر)[٦٦٥] ، إشارة إلى أنَّه خرج عن طاعة السلطان وأخذ يفتي الناس ناقلاً آراء الآخرين بجنب رأي عثمان ، كما عرفت أنَّه كان لا يحبَّذ الأخذ بالرأي ، بل يؤكِّد على لزوم اتباع المأثور ، وإن كان يقول بشي ، كان يقولها تحت ظروف خاصة ، وستقف في آخر هذا المجلد على
[٦٦٤] حلية الأولياء ٤ : ٣٢٥ ـ ٣٢٦ .
[٦٦٥] المعرفة والتاريخ ، للفسويّ ٢ : ٣٤٤ ، حلية الأولياء ٤ : ٣٢٥ / الترجمة ٨٣ لعامر بن شراحبيل الشعبي ، سنن البيهقي الكبرى ٦ : ٢٥٢ / باب الإختلاف في مسألة الخرقاء / ح ١٢٢٢٩ .