وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩
مع الّذين أحدثوا في الدين وأدخلوا فيه ما ليس منه ، وجعلوا اجتهاداتهم ورواياتهم هي الملاك في فهم الأحكام[٣٦٥] ومن تلك الأُمور ، قضيّة الوضوء ، فقد طرحت فيها بعض المفاهيم ـ في عهد عثمان دون غيره ـ لإعطائها صبغة شرعيّة عالية !! منها :
١ ـ عدم جواز شرب المتوضّئ فضلة وضوئه وهو قائم .
٢ ـ عدم جواز ردّ المتوضي سلام أحد ، لكونه في حالة الوضوء وغيرها .
فالإمام ولأجل إبعاد هذه المفاهيم عن الشرعيّة واعتبارها إحداثات في الدين نراه يشرب من فضل وضوئه وهو قائم ، ويقول : «هذا وضوء من لم يحدث» فجملة «هذا وضوء من لم يحدث» تأتي دائما مع وجود الإحداث ، كما شاهدت هنا ، وستقف عليه في المستقبل كذلك ، لا أنَّه بمعنى رفع الحدث ـ كما ادّعاه البعض ـ ؛ ولتطبيق المدعى بصورة أدق إليكم هذا النصّ :
عن محمّد بن عبدالرحمن البيلمانيّ ، عن أبيه ؛ قال : رأيت عثمان بن عفّان بالمقاعد ، فمرّ به رجل فسلّم عليه ، فلم يرّد عليه ، فلمّا فرغ من وضوئه [وجعل يعتذر إليه[٣٦٦]] ؛ قال : إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنّي سمعت رسول الله ٠ يقول: مَن توضّأ فغسل يديه ، ثمّ تمضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، ومسح برأسه ، وغسل
[٣٦٥] سنذكر بعض هذه الأمور عند مناقشتنا لمرويات الإمام علي الوضوئية في المجلد الثالث من هذه الدراسة فانتظر .
[٣٦٦] كنز العمال ٩ : ١٩٣ / باب فرائض الوضوء / ح ٢٦٨٨٨ عن البغوي .