وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
ألَم تكن هذه المواقف امتيازا لعليّ وأبي عبيدة وسالم وأنَّهم أفضل من عثمان ؟
وما معنى جملة لم (نعدل) ، أو (نفاضل) وفي القوم من عُدَّ من العشرة المبشرة ومن جاء فيه نصّ صريح بعلوّ مكانته وجلالة قدره !
٣ ـ وضع أحاديث في عدالة جميع الصحابة ، كقوله ٠ : «أصحابي كالنجوم ، بأيّهم اقتديتم اهتديتم»[٤٦٢] و ؛ ليجعلوا أبا سفيان ، ومروان بن الحكم ، والحكم بن العاص ، ومعاوية ، وعبدالله بن أبي سرح ، والوليد بن عقبة وغيرهم بمنزلة عليّ ، وفاطمة ، وابن عبّاس ، وأبي ذرّ ، وسلمان !
وذلك بعدما عجزوا عن طمس الإسلام والوقوف أمام أبنائه ومعتقدات الناس ، فإنَّهم بطرحهم هذه الفكرة وغيرها أرادوا نفي ما قيل في بني أُميّة وما جاء في شأنهم من اللعن على لسان الرسول وفي القرآن المجيد .
بل جعل أقوالهم منمصادر التشريع الإسلاميّ ليضاهي كلام المقربّين من أصحاب الرسول وينافسهم في أخذ المسلمين معالم دينهم عنهم .
وقد ثبت عنه ٠ أنَّه كان يلعن أقطاب بني أُميّة ويدعو عليهم في قنوته ؛ بقوله : «اللّهمَّ العن أبا سفيان ، اللّهمَّ العن الحارث بن هشام ، اللّهمَّ العن سهيل ابن عمرو ، اللّهمَّ العن صفوان بن أُميّة»[٤٦٣] .
[٤٦٢] خلاصة البدر المنير ٢ : ٤٣١ ، ح ٢٨٦٨ قال : رواه عبد بن حميد من رواية ابن عمر ، وغيره من رواية عمر وأبي هريرة ، وأسانيدها كلها ضعيفة ، قال البزار : لا يصح هذا الكلام عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وقال ابن حزم : وأما الحديث المذكور فباطل مكذوب من توليد أهل الفسق لوجوه ضرورية أحدها أنّه لم يصح من طريق النقل ، الإحكام ، لابن حزم ٥ : ٦١ .
[٤٦٣] السيرة الحلبية ٢ : ٥١٤ ، تاريخ دمشق ٢٤ : ١٠٩ ـ ١١٠ / الترجمة ٢٨٨٣ ، تهذيب الكمال ٥ : ٢٩٨ / الترجمة ١٠٥٠ للحارث بن هشام ، تفسير الطبري ٤ : ٨٨ / في تفسير الآية ١٢٨ من سورة آل عمران ، وأنظر : مسند أحمد ٢ : ٩٣ / ح ٥٦٧٤ .