وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢
أجل ، قد أخذ الشافعي أحكام البغاة وكيفية التعامل معهم من الإمام علي ، كما أظهر حبّ آل محمّد رغم وقوف الحكّام ضده وقد اشتهر عنه قوله :
إن كان رفضا حب آل محمّد فليشهد الثقلان أنّي رافضي[٨٩٢]
فهذه المواقف كانت لا ترضي الحكّام ، وباعتقادي أنّها أوجدت نسبة تلك الطعون وأمثالها فيه .
مذهب الإمام أحمد بن حنبل
وُلد الإمام أحمد بن حنبل في عهد المهديّ العباسي سنة ١٦٤ ﻫ ، ونشأ ببغداد وتربّى بها ، واتّجه إلى طلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة ، ورحل إلى الأقطار ، وكتب عن الشيوخ ، وأخذ عن الشافعيّ واتّصل به اتّصالاً وثيقا ، ولازمه مدّة إقامته في بغداد . وكان أوّل تلقيه العلم على القاضي أبي يوسف المتوفى سنة ١٨٢ ، وصرّح أحمد أيضا بأنّه كان أوّل مَن كتب عنه الحديث ، إلّا أنّه لم يبق طويلاً معه ، وانصرف إلى فقه الأثر الذي كان يمثّله هشيم بن بشير الواسطيّ ، ولازمه إلى أن توفي هشيم سنة ١٨٣ -
كما أخذ عن كثير من المحدّثين، وأخذ على نفسه أن يلتزم مدرسة الأثر ويخالف مدرسة الرأي والقياس ، فقرأ على محدّث البصرة عبدالرحمن بن مهدي الموطّأ لمالك أربع مرّات، وكان معجبا بالشافعيّ، وتصدّر للتحديث في مسجد الخيف سنة ١٩٨، وقيل: إنّه ما افتى ولا درّس حتّى بلغ سنّ الأربعين في سنة ٢٠٤ ﻫ !!
[٨٩٢] حلية الأولياء ٩ : ١٥٣ ، تاريخ دمشق ٩ : ٢٠ / الترجمة ٧٥١ أبي سعد الأستراباذي الواعظ ،طبقات الشافعية الكبرى ١ : ٢٩٩ .