وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩
يديه ثلاثاً ، وتمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً ، وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ، ومسح برأسه واحدة ، وغسل رجليه ثلاثاً ، ثمّ قال : هكذا رأيت رسول الله توضأ ، كنت على وضوء ولكن أحببت أن أريكم كيف توضأ النبيّ ٠ [١٢٧] .
هذا وقد نقلت المعاجم والصحاح أحاديث أُخرى عن جلوس الخليفة عند المقاعد[١٢٨] ، وباب الدرب لتعليم المسلمين وضوء رسول الله !
الثانية : عدم جرأة الخليفة على طعن الناس بالكذب أو البدعة أو الإحداث ، بل اكتفى بقول : «لا أدري» ، لعلمه بأنَّ وضوء أُولئك الناس هو وضوء رسول الله وأنَّ في تحدّثهم عنه ٠ دلالة واضحة على مشروعيّة فعلهم ، وأنَّه هو ذات العمل الذي كان على عهد النبيّ ٠ -
ولو كان عثمان يملك دليلاً واحدا ـ وإن كان ضعيفا ـ لما توانى عن طعنهم وردّهم بأقسى ردّ ، ولمّا اضطرّ لقول (لا أدري) وهو في حال صراع دائم معهم !
أليس من الغريب أن يقول (لا أدري) وهو الذي عاش مع النبيّ ٠ مدّة طويلة في المدينة ؟
وعليه يلزم اعتبار تجاهل الخليفة دليل ضعفه في قبال قوّة معارضية !!
كما اتّضح ممّا سبق أنّ الخليفة عثمان بن عفّان لم ينتهج منطق القوّة والعنف ـ الذي مارسه ضدّ معارضيه عموما ـ تجاه معارضيه في مسألة الوضوء ، وإنّما نراه في منتهى الليونة والوداعة معهم ، مع كونهم من ألدّ خصومه ، وبيدهم ما يمكن إثارة الرأي العام ضدّه ، فنراه يطير فرحا ويحمد الله إذا ما وافقه أحد هؤلاء الصحابة على وضوئه[١٢٩] .
[١٢٧] سنن الدارقطني ١ : ٩٣ / باب تجديد الماء للمسح / ح ٨ .
[١٢٨] صحيح مسلم ١ : ٢٠٧ كتاب الطهارة ، باب فضل الوضوء / ح ٢٢٩ عن أبي أنس عن عثمان بن عفان .
[١٢٩] سنن الدارقطني ١ : ٨٥ / باب ما روي في الحث على المضمضة والاستنشاق / ح ٩ .