وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٨
مع مانعي الزكاة ولأسقطو به التكليف عن الخليفة في مواجهتهم .
فقد وردت روايات كثيرة عن كبار الصحابة في ذكر عقوبة مانع الزكاة وحرمة منعه منهم ، عليّ بن أبي طالب ، أبو هريرة الدوسيّ ، عبدالله بن مسعود ، جابر بن عبدالله الأنصاريّ ، أبو ذرّ الغفاريّ ، أنس بن مالك ، وغيرهم من مشاهير الصحابة وهي الحالة الطبيعيّة المتّبعة في جميع الديانات والمذاهب على مرّ العصور ، وسارت عليها سيرة المسلمين في شتّى مجالات الدين ، وبالخصوص في أبواب الفقه ومسائله الشرعيّة ؛ فلماذا نجد شذوذا عن هذه القاعدة المتعارف عليها هنا ؟
أَلاَ تجعلنا نتّخذ موقف الشكّ والريبة وعدم الاطمئنان بمرويّات الخليفة وأنصاره ، وتدعونا بدافع الحرص والأمانة للوصول إلى حقيقة الحال .
فنقول : لو كان غيره البادئ بالخلاف ، لكان بوسع الخليفة بما له من قوّة تنفيذيّة أن يحسم النزاع بإحدى طرق ثلاث :
الأُولى : استعمال أُسلوب الردع الحاسم .
وهو ما قام به عمر بن الخطاب إذ ضرب صبيغ بن عُسل الحنظلي حتى أدمى رأسه ، وحُمل على قتبٍ ، ونفي إلى البصرة ، وحرّم عطاؤه ومنع الناس من مجالسته ، وصار وضيعا بعد أن كان سيدا ، كل ذلك لسؤاله عن متشابه القرآن[١٠٨]!!
وهذا المنهج كان لا يرتضيه الإمام علي مع من يسأل عن المتشابه كالذاريات والمرسلات والنازعات وأمثالها ، إذ أجاب ١ ابن الكواء عن نفس الأسئلة التي
[١٠٨] سنن الدارمي ١ : ٦٦ ـ ٦٧ / باب من هاب الفُتيا / ح ١٤٤ ، ١٤٨ ، تاريخ دمشق ٢٣ : ٤٠٨ /الترجمة ٢٨٤٦ ، الإصابة في تمييز الصحابة ٣ : ٤٥٨ / الترجمة ٤١٢٧ ، مسند أحمد ٢ : ٥٣٩ ح ١٠٩٧٠ ، الدر المنثور ٢ : ١٥٢ ، فتح القدير ١ : ٣١٩ .