وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٦
المدوّنات ! وحرق صحفهم ومدوناتهم .
وكان النهجان على تضادّ ؛ فالحكّام لا يسمحون لهؤلاء في التحدّث بكلام الرسول وتدوين كلامه ٠ ، لأنّ فيه توعية الناس ووقوفهم على الاجتهادات الخاطئة للخلفاء ، أمّا أُولئك الصحابة فقد كانوا يحدّثون الناس رغم كلّ الضغوط والملابسات ! فقد جاء في سنن الدارميّ : إنَّ رجلاً جاء إلى أبي ذرّ ؛ وقال له : ألم تُنْهَ عن الفتيا ؟
فرفع رأسه ؛ فقال : أرقيب [أنت] عَلَيَّ ؟ لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ ثمّ ظننت أنّي أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ٠ قبل أن تجيزوها عليّ ، فأنفذتها[٥٨٧] .
وقال معاوية : ما بال رجال يتحدّثون عن رسول الله ٠ أحاديث قد كنّا نشهده ، ونصحبه فلم نسمعها منه فقام عبادة بن الصامت ، وقال : لنحدثن بما سمعنا من رسول الله وإن كرِه معاوية[٥٨٨] .
لقد كان معاوية يريد التشكيك بحجّيّة أحاديث هؤلاء الرجال ـ ليبقى هذا التشكيك على مدى الأجيال ـ إلّا أنَّ موقف عبادة بن الصامت ومعارضته إيّاه قد ذهبت بجهود معاوية سدى ! مبينّا بأن معاوية يريد تحريف الشريعة .
تبيّن وفق ما قلناه أنّ الحكّام لمَّا رأوا منافسيهم يتسلَّحون بسلاح الحديث ،
[٥٨٧] سنن الدارمي ١ : ١٤٦ / باب البلاغ عن رسول الله / ح ٥٤٥ ، وأنظر : صحيح البخاري ١ : ٣٧ / باب قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم رُبَّ مبلغ أوعى من سامع / ح ٦٧ ، تاريخ دمشق ٦٦ : ١٩٤ / الترجمة ٨٤٩٥ لأبي ذر الغفاري .
[٥٨٨] صحيح مسلم ٣ : ١٢١٠ / باب في الصرف وبيع الذهب / ح ١٥٨٧ .