وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٧
فهل تصدق بأن حبر الاُمة الذي كان يبيت مع النبي في غرفة واحدة لا يعرف الوضوء حتى يأتيه الإمام علي ليعلمه الوضوء الغسلي ـ دون المسحي ـ تبرعا وبدون سابق سؤال ؟ أو أنّه كان مخطئا في وضوئه حتى علمه الإمام علي ؟
ومثله الحال بالنسبة إلى الإمام الحسين فقد جاء في بعض الأخبار أنّ الإمام علي علّم الحسين ١ في وقت متأخر الوضوء الغسلي[١٢٣] ، لا المسحي!؟
هذه الأخبار تثير حفيظة البحث والتحقيق عندنا ، والآن لنرجع إلى الخبر السابق لنرى مواطن الاستفادة منه ، ويمكن أجماله في اُمور :
الأوّل : قوّة معارضي عثمان ، وسعي الخليفة في الاستنصار ببعض أصحابه وخاصّته لتأييده فيما يرويه ويحكيه عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
الثاني : ضعف موقف الخليفة وعجزه أمام «الناس ! » ويُستشفّ ذلك من نقطتين :
الأُولى : اتخاذه سياسة الدفاع ، لا الهجوم كما هو المشاهد في حديث حمران السابق ، بقوله : «لا أدري ما هي ؟! إلّا أنّي رأيت رسول الله يتوضّأ نحو وضوئي» ، وما رواه أبو علقمة : «دعا ناسا من أصحاب رسول الله» ، وقوله : «الحمد لله الذي وافقتموني على هذا» ، وغيرها من النصوص الدالّة على الضعف ـ ممّا ستقف عليه لاحقاً ـ بالإضافة إلى تجنيده مواليه ـ كحمران وابن دارة ـ لنقل أخبار وضوئه للناس والتأكيد على أنَّ ذلك هو وضوء رسول الله ، محاولاً بذلك إقناع الناس ، أو قل أن مواليه بدوا ينفردون بالناس لتعليمهم وضوء رسول الله طبقا لرواية عثمان !!
[١٢٣] سنن النسائي المجتبى ١ : ٦٩ باب صفة الوضوء ح ٩٥ .