وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٠
الدولة ، فخلى سبيله[٨٨٧] .
وبعد هذا توطّدت علاقته وصلاته بالشيبانيّ ، فأخذ يدرس عليه آراء أبي حنيفة في الرأي والقياس .
إذَن فالشافعي أخذ من كلام المدرستين .
١ ـ مدرسة الرأي والقياس ، بواسطة محمّد بن الحسن الشيباني .
٢ ـ مدرسة الأثر ، من مالك بن أنس .
فكان نتاجه مدرسة جديدة خاصة به أشاعها في مصر بعدما عاد إليها من بغداد عام ١٩٩ ﻫ مع أميرها العباس بن عبدالله بن العبّاس[٨٨٨] .
وأنّه بدأ في تقوية بناء مدرسته ، فهاجم مالكا لتركه الأحاديث الصحيحة لقول واحد من الصحابة أو التابعين أو لرأي نفسه ، كما هاجم أبا حنيفة وأصحابه لأنّهم يشترطون في الحديث أن يكون مشهورا ويقدّمون القياس على خبر الآحاد وإن صح سنده ، وأنكر عليهم تركهم بعض الأخبار لأنّها غير مشهورة وعملهم بأحاديث لم تصحّ لأنّها مشهورة .
فاستاء منه المالكيّون وأخذوا يبتعدون عنه ، لأنّه أخذ يغيّر آراءه القديمة التي كان يقول بها سابقا والتي كانت موافقة لرأي مالك في الغالب ـ ويرسم مكانها رأيه الجديد المتّخذ على ضوء القياس والرأي المخلوط بالأثر . ولمّا استقر مذهبه
[٨٨٧] أنظر : حلية الأولياء ٩ : ٧١ ، سير أعلام النبلاء ١٠ : ٨٦ / الترجمة ١ للشافعي ، طبقات الشافعية ، للسبكي ٢ : ١٢١ / الترجمة ٢٥ لأبي علي الكرابيسي .
[٨٨٨] أنظر : تاريخ دمشق ٥١ : ٢٧١ .