وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٦
وقد كانت تهمة نزول الوحي عليه وكونه الها وغيرها من أهم المشاكل التي لاقاها الإمام الصادق إذ إن بعض السذّج من الناس وبسطاء العقيدة كانوا يتفاعلون مع هذه الشائعات الحكومية لما يرون من ملكات باهرة عند الإمام الذي يحبونه ، ومن فقه رفيع وكرامات قدسيّه لديه ١ ، وقد كان صائد الهندي ، ومحمّد بن مقلاس ، ووهب بن وهب القاضي ، والمغيرة بن سعيد ، وسالم بن أبي حفصة العجليّ وغيرهم ممن كانوا يبثّون الأحاديث المغالية في الأئمّة[٨٢٥] .
وقد كذّبهم الإمام وأعطى قاعدة عامّة لأصحابه لمعرفتهم ، فقال : «لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة ابن سعيد لعنه الله دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي ، فاتّقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا»[٨٢٦] وغيرها .
بهذه النصوص كان الأئمّة يسعون لدفع تهم المتّهمين وافتراء المفترين ويعملون لتوعية البسطاء والمغفلين للوقوف أمام إشاعات الساسة والمغرضين .
والآن لنرجع إلى ما ألزمنا به أنفسنا من البحث في أطراف الحركة العلميّة في العهد العبّاسيّ وسعي الخلفاء لاحتواء الفقهاء سياسيّا وفكريّا ، فالخلفاء برغم
[٨٢٥] أضف إلى ذلك أنّ الحكومة العبّاسيّة كانت تعمل على منع الرواة من نقل الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق ١ أمّا نقل الأكاذيب والاعاجيب على لسان الإمام فلا تنهى . فقد قال عمر بن حفص بن غياث : كتب الفضل بن الربيع إلى أبي ، قال : لا تحدث عن جعفر بن محمّد . فقلت لأبي : هذا أبو البحتري ببغداد يحدث عن جعفر بن محمّد الأعاجيب ولا يُنهى ، فقال يا بُني : أما من يكذب على جعفر بن محمّد فلا يبالون به ، وأما من يصدق على جعفر بن محمّد فلا يعجبهم . أنظر : الجرح والتعديل ٩ : ٢٥ / الترجمة ١١٦ لوهب بن وهب البحتري .
[٨٢٦] اختيار معرفة الرجال ٢ : ٤٨٩ / ح ٤٠١ ، وعنه في بحار الأنوار ٢ : ٢٥٠ / ح ٦٢ ، معجم رجال الحديث ، للسيد الخوئي ١٩ : ٣٠٠ / الترجمة ١٢٥٨٧ للمغيرة بن سعد .