وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٥
الإسلاميّ حيث تحوّلت في عهده الحرب الخارجيّة إلى حرب داخليّة ، أرجع ذلك إلى أنّ عثمان كان من المحافظين ، وقد شرط ذلك على نفسه عندما وافق عبدالرحمن بن عوف على لزوم الاقتداء بالشيخين في كلّ ما يعني دون اجتهاد ، عند انتخابه خليفة ، ولم يوافق الإمام عليّ على ذلك حينئذٍ قائلاً : إنّ الزمن قد تغيّر ، فكان سبب تولّي عثمان الخلافة هو سبب سقوطه[٩٩٩] .
٤ ـ قال الأستاذ عزّالدين عبدالسلام :
من العجب العجيب أنّ الفقهاء المقلّدين يقف أحدهم على ضعف قول إمامه بحيث لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك مقلّد فيه ، ويترك من شهد الكتاب والسنّة والأقيسة الصحيحة لمذهبهم ، جمودا على تقليد إمامه ، بل يتحيّل لظاهر الكتاب والسنّة ويتأوّلهما بالتأويلات البعيدة الباطلة ، نضالاً عن مقلّده . ولم يزل الناس يسألون من اتّفق من العلماء ، إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبّوها من المقلّدين ، فإنّ أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلّة ، مقلّدا فيما قال كأنّه نبيّ مرسل . وهذا نأي عن الحقّ ، بعيد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب[١٠٠٠] .
٥ ـ قال جمال الدين بن الجوزيّ :
إعلم انّ المقلّد على غير ثقة فيما قلّد فيه ، وفي التقليد إبطال منفعة العقل ، لأنّه إنّما خلق للتأمل والتدبّر ، وقبيح بمن أُعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة .
[٩٩٩] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ١٧٩ ، عن الفلسفة السياسية في الإسلام : ٢١ .
[١٠٠٠] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ١٧٧ ، عن الإنصاف : ٣٧ .