وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٢
الأحيان ـ من السلطة ولا يُحدِّث عن علي إلّا كناية ، فلا يستبعد أن تكون بعض آرائه صدرت تحت ظروف سياسية خاصة ، وأنّه كان لا يؤمن بها ويخشى من نسبة تلك الأخبار إليه ، وأن أمره لابنه بحرق كتبه دليل عليها .
نقل الذهبيّ في سير الأعلام : عن موسى بن إسماعيل : حدّثنا سهل بن الحصين الباهليّ ، قال : بعثت إلى عبدالله بن الحسن البصريّ ، ابعث إلَيّ بكتب أبيك ، فبعث إلَيّ : أنّه لمّا ثقل ، قال لي : اجمعها لي ، فجمعتها له وما أدري ما يصنع بها فأتيت بها .
فقال للخادم : اسجري التنور ، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفة واحدة ، فبعث بها إليّ وأخبرني أنّه كان يقول : اروٍ ما في هذه الصحيفة ، ثمّ لقيته بعد ، فاخبرني به مشافهة بمثل ما أدّى الرسول[٦٤٣] وقد جاء عن عروة بن الزبير أنّه احرق كتبا له في الفقه ثم ندم عليها[٦٤٤] .
يتحصل ممّا تقدّم أن الحسن البصريّ كان من كبار التابعين وممن يمكن أن نعده من القائلين بالمسح كما يمكن أن نُعدَّ قوله بالغسل أيضا ، كما أنا نستشف من كلامه أنّه من القائلين بتثنية الغسلات لا تثليثها وهذا يرجح المسح .
قال الجصّاص ـ بعد كلامه الأوّل ـ والمحفوظ عن الحسن البصريّ استيعاب الرِّجْل كلّها بالمسح ، ولست أحفظ عن غيره ممّن أجاز المسح من السلف هو على الاستيعاب أو على البعض[٦٤٥] .
[٦٤٣] سير أعلام النبلاء ٤ : ٥٨٤ / الترجمة ٢٢٣ ، للحسن البصري ، وأنظر الطبقات الكبرى ٧ : ١٧٤ .
[٦٤٤] تهذيب الكمال ٢٠ : ١٩ / الترجمة ٣٩٠٥ لعروة بن الزبير ، تاريخ الإسلام ٦ : ٤٢٦ .
[٦٤٥] أحكام القرآن ٢ : ٣٤٩ / باب غسل الرجلين .