وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٧
المذاهب نفسها تختلف شدّة وضعفا لما أنيط بأصحابها من القضاء والافتاء ، فالمذهب الحنفيّ يقوى عندما يكون أبو يوسف القاضي وجيها في الدولة مقبولاً عند الخلفاء . وهكذا الأمر بالنسبة إلى المذاهب الاُخرى في العصور المتأخرة فيخضع إلى مدى دعم الخليفة له .
أمّا انتشار مذهب الإمام جعفر بن محمّد الصادق وبقاؤه لحدّ هذا اليوم برغم مخالفة الحكّام معه فيرجع إلى ملكاته الروحيّة ومقوّماته الذاتيّة ، ولا ينكر ذلك أحد .
قال الدكتور محمّد سلام مدكور : ووجدت عدة مذاهب ما كان للسياسة دخل في تكونيه وتأثيره في منهجه كمذهب الشيعة والخوارج[١٠٠٣] .
وعليه فأهل البيت وشيعتهم منصورون بالحجج والبراهين التي بأيديهم لا يضرّهم من خالفهم وخذلهم ، وقد يكون النبي عناهم بقوله : «لا تزال طائفة من أمّتي منصورين قائمين بالحقّ لا يضرّهم من خالفهم وخذلهم» فانه ٠ قد يكون عناهم ولم يعني أهل الحديث وأهل الشام كما ذهب إليه البخاري وأحمد وغيرهم[١٠٠٤] !!
وحتى لو قلنا بأنّه عنى المحدثين فهو ناظر إلى قوله ٠ : اللهم أرحم خلفائي الذين يأتون من بعدي يروون حديثي وسنتي[١٠٠٥] ، والخلفاء الثلاثة
[١٠٠٣] مناهج الإجتهاد في الإسلام : ٩٧ ، الفقيه والمتفقه ١ : ٥ ـ ٦ / ح ٣٠ .
[١٠٠٤] أنظر : صحيح البخاري ٦ : ٢٦٦٧ / باب قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم لا تزال طائفة من أمتي / ح ٦٨٨١ ، صحيح مسلم ٣ : ١٥٢٣ / ح ١٩٢٠ ، ١٩٢٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤ ـ ٥ / باب إتباع سنة الرسول ٠/ ح ٦ ، ٧ .
[١٠٠٥] الخصائص الكبرى للسيوطي ٢ : ٤٦٨ ، عن الطبراني في المعجم الوسيط ٦ : ٧٧ ح ٥٨٤٦، مجمع الزوائد ١ : ١٢٦ .