وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
بقوله : «أتوضّأ من الحميم»[٢١] . أي لو وجب الوضوء ممّا مسّت النار لوجب الوضوء من استعمال الماء الساخن ، وهذا ممّا لم يقل به أحد ، والمعهود في الشريعة أنّ الوضوء ينتقض بالخارج النجس لا بالداخل الحلال الطاهر ، وكيف يجعل الرسول ٠ الطعام الحلال الطاهر ناقضا للوضوء ؟!!
هذا ، وقد احتمل البعض أن يكون مسّ الفرج من نواقض الوضوء ، ومنهم ذلك الأعرابي الذي سأل رسول الله عنها فأجاب ٠ : «وهل هو إلّا مُضغة منه أو بُضعة منه»[٢٢] ؟!!
* * * * *
هذه بعض النصوص ذكرناها للوقوف على نهج السلف في تعاملهم مع الأحكام والروايات الصادرة عن الصحابة ، وأنّهم كانوا يطرحون البعض منها لمخالفتها للأُصول الثابتة في الشريعة ومنافاتها للعقل والفطرة ، وكفى بها شاهدا على أصالة هذا النهج عند الأقدمين .
لكنّنا نتساءل : هل يمكننا إعمام هذا على الكتّاب المعاصرين والعمل في ضوئه ، أم أنّه كان رخصة للصحابة فقط ، فلا يحقّ لنا خوض هذا الميدان ؟!
قال أحمد أمين ـ في معرض حديثه عن منهج علماء الحديث ـ :
« وقد وضع العلماء للجرح والتعديل قواعد ، ليس هنا محلّ ذكرها ، ولكنّهم والحقّ يقال عنوا بنقد الإسناد أكثر ممّا عنوا بنقد المتن ، فقلّ أن تظفر منهم
[٢١] سنن ابن ماجة ١ : ١٦٣ / باب الوضوء ممّا غيرت النار / ح ٤٨٥ ، سنن الترمذي ١ : ١١٥ كتاب الطهارة / باب في الوضوء ممّا غيرت النار / ح ٧٩ .
[٢٢] سنن أبي داود ١ : ٤٦ / باب الرخصة في ذلك / ح ١٨٢ ، سنن الترمذي ١ : ١٣١ / باب ما جاء في الوضوء من مس الذكر / ح ٨٥ .