وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧
كذا) ـ فإنهم لم يتمكّنوا من مجابهة الوضوء المسحيّ ؛ ولا نرى (التقيّة) تعمل ـ في الوضوء ـ عند أئمّة أهل البيت بعد مقتل الإمام الحسين بن علي وحتّى أواخر عهد الأمويين ، ومن يراجع مرويّات الإمام الباقر في الكتب الحديثيّة الأربعة يجد الإمام يصف وضوء رسول الله وهو غير مكترث بما قيل أو يقال ؛ وأنَّ الأمويين كانوا يجاملون الصحابة والتابعين ، كأنس بن مالك ، ومحمّد بن عليّ الباقر وعبدالله بن عبّاس في وضوئهم ولم يواجهوهم بالعنف ، كما كانوا يواجهون الآخرين ، وقد وقفت على حديث أبي مالك الأشعريّ ، وكيف كان خائفا من بيان وضوء النبيّ أو صلاته لقومه .
حتّى وصل الأمر بالناس ـ في الوضوء ـ أن يعترضوا على فقهاء الدولة لمنعهم مسح الرجلين ، متّخذين اعتقاد الغالبيّة بمشروعيّته أُسلوبا في المواجهة .
فقد أخرج عبدالرزّاق عن ابن جريح ، قال : قلت لعطاء : لِمَ لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس ، وقد قالها جميعا ؟
قال : لا أراه إلّا مسح الرأس وغسل القدمين ، إنّي سمعت أبا هريرة يقول : ويل للأعقاب من النار .
قال عطاء : وانَّ أُناسا ليقولون هو المسح ، وأمّا أنا فأغسلهما [٦٨٥] .
وأخرج الطحاويّ عن عبدالملك قال : قلت لعطاء : أبلغك عن أحد من أصحاب رسول الله أنَّه مسح القدمين ؟
قال : لا[٦٨٦] .
[٦٨٥] مصنف عبدالرزاق ١ : ٢٠ / باب غسل الرجلين / ح ٥٨ .
[٦٨٦] شرح معاني الآثار ١ : ٤١ / باب فرض الرجلين في وضوء الصلاة .