وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٥
تقوى معه حتى قلّدني قضاء القضاة[٨٧٨] .
هذا حال أشهر تلامذة الإمام أبي حنيفة الناشر لفقهه والمدون لآرائه . وقد وقفت على دَور الدولة في الأخذ بفتواه والعمل برأيه وجعله قاضيا للقضاة ، وجلوسه في البيت لإفتاء الناس !!
أمّا محمّد بن الحسن الشيبانيّ ، فهو ثاني أبرز تلامذة أبي حنيفة ، وقد درس عليه وناظر وسمع الحديث ، لكن غلب عليه الرأي .
قدم بغداد ودرس فيها ، ثمّ خرج إلى الرقّة وفيها هارون الرشيد ، فولاّه قضاء الرقّة ، وأخرجه هارون معه إلى الري فمات بها ، كان ملازما للسلطة العبّاسيّة وألف في الفقه الكثير من الكتب ، منها كتاب «الجامع الصغير» عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، و «الجامع الكبير» ، وله مؤلفات فقهية اُخرى ، منها : (المبسوط في فروع الفقه) و (الزيادات) و (المخارج من الحيل) و (الأصل) و (الحجة على أهل المدينة) وغيرها من الكتب[٨٧٩] .
فهذا حال التدوين عند أصحاب أبي حنيفة والمسائل التي سار عليها طائفة كبيرة من المسلمين .
وبذلك اتّضح لك دور السلطة في انتشار مذهب والتعتيم على مذهب آخر ، وأنّ مهنة القضاء وتوجّه الحكّام إلى البعض من العلماء كان له الدور الأكبر في تعرف الناس على ذلك المذهب أو الفقيه . وقد عرفت بأنّ ازدياد عدد أتباع هذا المذهب أو ذاك يرجع إلى العوامل الجانبيّة والسياسية لا إلى المقوّمات الأساسيّة
[٨٧٨] نقلنا النص عن نشوار المحاضرة ١ : ٣٠٥ ، وفيات الأعيان ٦ : ٣٨١ / الترجمة ٨٢٤ لأبي يوسف القاضي ، المنتظم ٩ : ٧٤ الترجمة ٩٨٨ له .
[٨٧٩] الأعلام ، للزركلي ٦ : ٨٠ .