وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥
القياس كتبا كثيرة ، لكنّ المهمّ الذي نؤكّد عليه هو دور السياسة في احتواء الفقهاء فكريّا وسياسيّا ، وبثّهم الدعايات والتهم الشائنة ، ضدّ من لم يمكن احتواؤهم .
بل إنّهم قد جنّدوا الطاقات والعلماء الآخرين لكي ينسبوا إليهم ما لم يقوله ، أو لكي يحرفوه أو ليضخّموه فيصبغوه صبغة هو بعيد عنها . وان روايات أبي هريرة ـ راوية الإسلام! ـ وابن عمر ـ فقيه الإسلام ! ـ وامثالهما كان يصب في هذا الاتجاه كما مر عليك قول ابن عمر وإرجاعه الناس للأخذ بفقه عبدالملك بن مروان ، وسؤال المنصور مالك بن أنس عن سبب أخذه بقول ابن عمر من بين الأقاويل ثمّ قوله له : فخذ بها وإن خالف عليّا وابن عباس[٨٤٥] .
وفي نص آخر ، قال : لا تقلدن عليّا وابن عباس[٨٤٦] .
وعرفت أيضا أن فقهاء الحكومة قبل مالك وأبي يوسف في العهد العبّاسيّ كانوا : ابن شبرمة وابن أبي ليلى ، وقد بقيا إلى عهد متأخّر ، وأنّ الحكّام أمكنهم تقريب أبي يوسف واستمالته للتأثير على معتنقي الحنفيّة ، فكان هو أوّل من قُلِّد منصب قاضي القضاة في الإسلام[٨٤٧] .
وقد صرّح أكثر من واحد من المؤرّخين أنّ أبا يوسف اختلف عن أُستاذه في توليه المناصب العامّة في الدولة العبّاسيّة لفقره خاصّه[٨٤٨] .
[٨٤٥] الطبقات الكبرى ٤ : ١٤٧ .
[٨٤٦] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ٥٠٤ ـ ٥٠٥ ، عن أوجز المسالك إلى موطأ مالك ١ : ٣٠ ـ ٣١.
[٨٤٧] البداية والنهاية ١٠ : ١٨٠ وزاد فيه : وكان يقال له قاضي قضاة الدنيا ، وتاريخ الإسلام ١٢ : ٥٠١ / الترجمة ٤ لأبي يوسف القاضي = يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي .
[٨٤٨] تاريخ بغداد ١٤ : ٢٥٢ / الترجمة ٧٥٥٨ لأبي يوسف القاضي ، وعنه في طبقات الحنفية ، لأبي الوفا القرشي : ٢٥٦ ، المنتظم ٩ : ٨٠ .