وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣١
٣ ـ أن يصل إلى الحقيقة عن قناعة واستيقان ، فتراه لا يتهيّب من مواجهة الأسئلة والإشكالات حتّى على نفسه ، فيدرس الشبهات المطروحة بروح علميّة وأناة وموضوعيّة .
والواقع أنّ الزرعيّ ـ حسب استنتاجنا ـ كان من القسم الثاني ، إذ تراه يلجأ إلى الفحش والسباب أسلوبا في تعامله ، وينقل وجها من القضيّة مغفلاً الآخر ، كالذى يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض . وعمله هذا يعبر عن ضعفه وعن هزيمته الداخليّة .
وإنّي أستبعد أن يكون شخص كالزرعيّ الذي ادّعى أنّه راجع كتب الشيعة في الفقه والرجال وأشار إلى صفحاتها أن لا يكون قد وقف على الأدلّة المادحة لزرارة وهي أكثر من أن تحصى ، منها قول الكشيّ ـ الذي انحصرت روايات ذمّ زرارة عنه ـ : (أجتمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأصحاب أبي عبدالله ، وانقادوا لهم بالفقه ، فقالوا : أفقه الأوّلين ستّة : زرارة )[١٠٨٠] .
وقول الصادق لجميل بن درّاج : «بشّر المخبتين بالجنّة : بريد بن معاوية العجليّ ، وأبا بصير ليث بن البختريّ المراديّ ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست»[١٠٨١] .
أو قوله عنهم : «هؤلاء القوّامون بالقسط ، القوّالون بالصدق»[١٠٨٢] .
[١٠٨٠] رجال الكشي ٢ : ٥٠٧ / الرقم ٤١ .
[١٠٨١] رجال الكشي ١ : ٣٩٨ / الرقم ٢٨٦ .
[١٠٨٢] رجال الكشي ٢ : ٥٠٨ / الرقم ٤١ .