وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧
فإِن كان الأمر كذلك ، فما هي دواعي الاختلاف فيه ؟ وما هي حقيقة البيان النبويّ الشريف لهذه المسألة المهمّة ؟
للإِجابة عن هذين السؤالين وغيرهما ؛ نقول : لابدّ من تنقيح البحث بشكل دقيق يخضع للمنهج العلميّ الحديث ، وإخضاع جميع ما ورد بهذا الشأن للدقّة والتمحيص ، وهذا ما سنحاول القيام به في دراستنا ، للكشف عن أُمور غامضة تداخلت في هذه العبادة ، وجعلتها مثارا للأخذ والردّ ؛ فنقول :
اختلف المسلمون تبعا لاختلاف الصحابة في نقل وبيان وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم على نحوين ونهجين رئيسيّين[٤٢] ، وكان لكلٍّ منهما ـ على ما وصل إلينا من السلف ـ أَتباع وأَنصار ، من صحابة وتابعين لهم ، ثمّ ائمة ومذاهب يذودون عمّا يرتؤون ، ويقيمون الأدلَّة والبراهين على ما يذهبون إليه .
ولكن قبل الخوض في غمار البحث ، ومناقشة الأدلَّة ومدى حجِّيَّتها ، لابدَّ من التمهيد للموضوع بمقدّمة نبحث فيها تاريخ الاختلاف وأَسبابه ودواعيه ، بادئين ذلك بوضوء المسلمين في الصدر الإسلاميّ الأَوَّل ومن خلاله نبين جذور هذا الاختلاف .
[٤٢] يتلخص النهجان في وضوء المذاهب الأربعة ، ووضوء الشيعة الإمامية ، فأحدهما يغسل رجليه واعضاء الوضوء ثلاثاً ، وقد يجيز اخذ الماء لرأسه .
والآخر يذهب إلى لزوم مسح القدمين ومن يرى توضّأ مرّتين أعطاه الله كفلين ويذهب إلى كون الغسلة الثالثة في الوضوء بدعة ، ولا يجيز أخذ الماء لرأسه لأنّه يلزم من ذلك سقوط حكم المسح أصلاً من الآية لكونه أصبح غسلا .