وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣
أمَّا القائلون بالجمع[٥٨] أو التخيير[٥٩] ، فإنَّهم إنَّما يقولون بذلك لا على أساس أنَّ النبيّ ٠ جمع أو خَيَّر ، أو إنَّ الآية تدعو إلى الجمع أو التخيير ، بل إنّ القائل بالجمع إنَّما يقول به لكونه مطابقا للاحتياط ، وأنَّه طريق النجاة ؛ إذ الثابت عنده أنَّ الكتاب ورد بالمسح ، وأنَّ السنّة وردت بالغسل ، فأوجبوا العمل بهما معا رعاية للاحتياط ، لا على أساس أنَّ النبيّ ٠ جمع بينهما ؛ وأنّ ذلك هو المرويّ عنه ٠ -
وكذلك الحال بالنسبة للقائل بالتخيير ، فإنَّه إنّما ذهب إلى ذلك لتكافؤ الخبر عنده في الفعلين (المسح والغسل) ، فالمكلَّف لو أتى بأيِّهما كان معذورا ؛ إذ لم يرجّح عنده أحدهما حتّى يلزمه الأخذ به .
وعليه فدعوى التخيير مجرد رأي جماعة قليلة من فقهائنا السابقين ، فلا يمكن به نقض الإجماع المركّب بين المسلمين على أنَّ الوضوء إمَّا مسحيّ أو غسليّ ، بل هناك أدلّة ستقف عليها لاحقا نُرجّح فيها أحد الطرفين وبها يثبت أن لا معنى للتخيير !
[٥٨] كالناصر للحق ، من أئمّة الزيدية ، وداود بن علي الظاهري ، وغيرهما .
[٥٩] كالحسن البصري ، وأبي علي الجيائي ، وابن جرير الطبري وغيرهم .