وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤
قدميه بيديه ؛ ويقول : كان رسول الله يصنع هكذا[٥٩٨] !
إلّا أنَّه غيَّر موقفه في العهد الأمويّ ، ونُقلت عنه أحاديث في غسله الثلاثيّ للأعضاء ، ولا ننفي أن تكون تلك الأقوال المنسوبة إليه قد وضعت من قبل الأمويين ، وأنّه لم يقل بها أصلا ، مع قبولنا بتعاونه مع الدولة وإمكان قوله بهذه الأقوال .
وعليه فإنَّ وضوء الناس في العهد الأمويّ لم يكن ضعيفا أمام أنصار الخليفة والحكومة ، لكنَّه أخذ في الضعف شيئا فشيئا حتّى انحصر ببعض التابعين وأهل بيت رسول الله ، إذ إنَّ الحكومة بما لها من قوة إعلاميّة وقدرة تنفيذيّة كانت وراء ترسيخ فقه عثمان ، وتضعيف ما يقابله ، إذ مر عليك أن عبدالرحمن بن أبي بكر وأخاه محمّدا ، وكذا ابن عمر كان وضوؤهم هو المسح ، وذلك يدلِّل ويؤكِّد على أنَّ سيرة المسلمين كانت هي المسح منذ عهد النبيّ الأكرم ٠ حتّى عهد الشيخين[٥٩٩] ، وخصوصا لو دعمناه بقولنا السابق من عدم وجود الخلاف في عهدهما ، وترى الآن فعل أبنائهما في الوضوء .
بل وقد مر عليك كلام العيني في عمدة القارئ وذكره لأحاديث الماسحين على الرجلين كي يردّها ، ثمّ ذكر منها : حديث عمر بن الخطاب أخرجه بن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ[٦٠٠] .
إذن إن مواقف الصحابة وأبنائهم من أمثال أنس بن مالك ، وعبدالله بن
[٥٩٨] شرح معاني الآثار ١ : ٣٥ / باب فرض
الرجلين في وضوء الصلاة ، و ١ : ٩٧ / باب المسح
على النعلين .
[٥٩٩] أمّا ما نسب إلى الخليفة عمر بن الخطاب من أنّه غسل رجليه في بعض النصوص ، فهو ممّا نبحثه في الجانب الروائي من هذه الدراسة إن شاء الله .
[٦٠٠] عمدة القاري ٢ : ٢٤٠ / باب موجب الوضوء .