وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٣
منهم كريمة مالي ؟
قال : لا ، إذا أتوكم فلا تعصوهم ، وإذا أدبروا فلا تسبّوهم ، فتكون عاصيا خَفَّفَ عن ظالم ، ولكن قل : هذا مالي ، وهذا الحقّ ، فخذ الحقّ وذر الباطل ، فإن أخذه فذاك ، وإن تعداه إلى غيره جُمعا لك في الميزان يوم القيامة[٥٨٣] .
نعم ؛ قد طرح الحكّام هذه الرؤى لئلا يقف أحد أمام تصرّفاتهم ، لترك ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر ، ولتخدير الأُمّة ، وترويضها على الابتعاد عن التدخّل في أجواء الحكم والحاكم ، والاكتفاء بالخروج إلى الصلاة أيّام الجُمع ، كلّ ذلك لتجريدهم من روح النصيحة ، وجعلهم أُناسا بلا مسؤوليّة ؛ حتّى لا يقف أحدهم أمام نهبهم لبيت مال المسلمين ، ولكي يطمئنَّ الحكّام ويصفو لهم الجوّ في تعدّيهم حدود الله وهم منغمسون في حياة اللهو والمجون في لياليهم الحمراء بين الغواني والقيان في قصورهم الباذخة .
والأدهى من كلِّ ما تقدّم أن تصير ميتةُ الخارج على أمثال هؤلاء ـ في حساب دينهم ـ ميتة جاهليّة !!
ومهما يكن فإنّ هذا الموضوع متشعّب طويل قد ألجأنا منهج البحث في الإشارة إلى شيء منه في هذا السياق لتوضيح طرق التمويه الحكوميّة ، حتّى يقف المطالع على الوجه الكريه للأمويين ، وكيف كانوا يتلاعبون بالأحكام ، ويحرِّفون الفرائض عن جهات شرائعها ، فتصير الأحكام عندهم تابعة للأهواء ؛ حين تركوا السنّة من بغض عليّ ! فيقرّبون مناوئي عليّ ، ويجعلونهم مراجع للحديث والإفتاء ثم لزوم الجمود على آرائهم وعدم التخطّي إلى غيرها!!
[٥٨٣] كتاب الأموال : ٤٩٩ / باب ما يستحب لأرباب الماشية أن يفعلوه / ح ١١٠٢ .