وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٩
والالهي ، إذ إنّ الخضوع للسلطان أمر لا مفرّ منه.
فلو لم تتدخلّ الحكومات في مثل هذه الأمور لكان أعود على الأمّة وأصلح لدينها ودنياها ، لكنّ الحكومات كانتترى في وحدة المسلمين ووعيها الخطر على مصالحها والوقوف على عيوبها والخروج عن طاعتها ، فرأت الاستعانة بهذا المذهب ضدّ ذاك ، وكان ذلك هو الخيار السهل الذي يمكن إشغال المسلمين به وجرّهم إلى النزاعات التي كانوا بعيدين عنها ممّا كدّر صفو الأمّة وشتّتها بعد الألفة وقد أفصح التاريخ عن نيّاتهم السيّئة وما يقصدون من وراء ذلك ، وآزرهم على ذلك رجال ابتعدوا عن الحقّ والإنسانيّة ، وإنّ المطالع لو وقف على المجازر الطائفيّة وخصوصا بين المذاهب الأربعة لعرف ما نقوله .
وعلى أيّ حال فقد تفرّقت الأمّة كما شاءت السياسة ، أو كما شاء ولاة الجور ، وحاولوا إعطاء هذه الفرقة أو تلك صفة شرعيّة مع أنّها بعيدة ـ في الواقع ـ كلّ البعد عن روح الإسلام .
فاتّسع الخلاف وعظم الارتباك ووقعت الخصومة ، وبذلك نجا الحاكم ، ورفع الاستبداد رأسه وافترس كلّ ما وجده صالحا للأمّة ، وعجز المصلحون عن معالجة مشاكل الأمّة ، وتبنت الحكومات مؤاخذة الشيعة والقاء كل اللوم عليها ، وحاكوا التهم عليهم تقوّلاً بالباطل وابتعادا عن الحقّ .
فحكموا فيما حكموا على الشيعة أنّهم يقولون بتكفير الصحابة ، وشتّان ما بين النقد والتكفير ، وما بين احترامهم ـ مع إخضاع أقوالهم للمناقشة وإمكان دراسة نصوصهم ـ وما بين إضفاء هالة من التقديس والعصمة وسدّ باب المناقشة والحوار المنطقيّ السليم مع نصوصهم .
ولم يقتصر الحكّام على ذلك بل جاؤوا يحكمون على من يقول الحقّ ويريد