وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
سأل عنها صبيغ عمر بن الخطاب وضُرب عليها .
أجل إن عثمان بن عفان كان قد اتخذ أسلوب العنف على نطاق واسع مع مخالفيه من الصحابة ، وفي أبسط الأمور ، فلماذا لا يواجه مخالفيه في الوضوء بذلك ، مع أن التيار العام يعتقد في الخليفة بأن له ردع المخالفين ؛ وتأديب الخاطئين ؛ وتعزير المنحرفين بما يراه صلاحا في الدنيا والدين .
الثانية : طلب النصرة .
بأن يستنصر المسلمين استنصارا عامّا ليقضي على ما أدخله أُولئك في الدين ، وإعلان ذلك على منبر النبوّة ، كما فعل ذلك أبو بكر بمن اصطلح عليهم أهل الردّة ومدّعي النبوّة ، وأن لا يختصّ هذا الاستنصار بجماعات صغيرة في الاشهاد ، أي يلزم على عثمان الاستفادة من الفهم العرفي العام عند المسلمين لنبذ البدعة!! .
الثالثة : المطالبة بالدليل (المحاجّة) .
بأن يطالب الخليفة «الناس» بأدلّتهم ، ليبيّن بذلك زيف ادّعائهم ، لأنّها ـ على فرض كونها بدعة ـ سيعوزها الدليل ويقف على عدم صلتها بالدين وبُعدها عن جذور الشريعة[١٠٩] ، وبذلك سوف يعيى أربابها أمام ما يدّعيه المسلمون عامّة وستصبح أُضحوكة وستمحى ، لتظافر السلطة مع عامّة الصحابة ضدّها .
والمثير للدهشة هنا ، أنَّ الخليفة الثالث لم يتّخذ أيّا من هذه الإجراءات الثلاثة ، بل والأغرب من ذلك نراه يلتجئ إلى طريقة معاكسة لما يُفترض
[١٠٩] كفعل ابن عباس مع الخوارج ، أنظر الخبر بكامله في : مسند أحمد ١ : ٨٦ ، والمستدرك على الصحيحين ٢ : ١٦٥ / كتاب قتال أهل البغي / ح ٢٦٥٧ ، والبداية والنهاية ٧ : ٢٧٩ ـ ٢٨١.