وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٦
وأعلم أنّ عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبّر بما قال ، وهذا عين الضلال ، لأنّ النظر ينبغي أن يكون إلى القول لا إلى القائل[١٠٠١] .
٦ ـ قال الدهلويّ :
فأي مذهب كان أصحابه مشهورين وأسند إليهم القضا والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس ودرسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض ، ولم يزل ينتشر كلّ حين . وأيّ مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولوا القضاء والافتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين[١٠٠٢] .
* * *
فمدرسة أهل البيت لم تكن كغيرها من المذاهب الحكوميّة بل كانت لها سماتها الخاصّة ، وعرفت باستقلالها الفكريّ وعدم خضوعها لنظام السلطة ، بل في رؤاها تضادّ مع خلفاء الجور ولا تسمح لمن اطلقوا على أنفسهم اُولي الأمر أن يتدخّلوا في شؤونها وتوجيه فكرها ، بل إنّ أهل البيت دعوا شيعتهم للابتعاد عن خلفاء الجور والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّ سمح لهم الأمر ، وباعتقادي انّ بقاء مذهب كهذا رغم كلّ هذه الملابسات يرجع إلى قوّته الروحيّة وملكاته الربّانيّة لا إلى جهود علمائه وادوار حكامه الصالحين ، لان انتشار غيره من المذاهب لم يكن مثله ، وقد قرأت عن انتشار تلك المذاهب وأنّها ترجع إلى المقوّمات الجانبيّة فيها كتولّيهم للقضاء ودعم الخليفة لها ، كما رأينا أنّ هذه
[١٠٠١] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ١ : ١٧٧ ، عن تلبيس إبليس : ١٠١ .
[١٠٠٢] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ٢ : ١١ ، عن حجة الله البالغة ، للدهلوي : ٣٢١ .