وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢
عهد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم بل المسألة كانت من البداهة والشيوع عندهم بحيث أصبحت من أوّليّات الرسالة المحمّديّة ومسلّماتها ، دون أدنى شكّ أو ترديد أو التباس فيه .
ومن الواضح أنّ الصحابي الذي لا يعرف الوضوء ، أو تراه يسأل عن كيفيّته ، يعدّ متهاونا ومتساهلاً في الدين ، بل ويكشف سؤاله عن التشكيك في صلاته وعباداته ، وأنّه مُدّع للصحبة ليس إلّا ، إذ كيف يعقل أن يصاحب رجلٌ النبيّ ، وهو لا يعرف وضوءه ولا أُصول دينه وفروعه وآدابه وسننه وواجباته مع كون النبيّ قد عاش بين ظهرانيهم ثلاثاً وعشرين سنة !
وإذا قيل لنا : إنِّ فقيها من فقهاء المسلمين في زماننا الحاضر لا يعرف تفاصيل الوضوء ، أو أنَّه يسأل عنها فإنّنا والحال هذه : إمّا أن لا نصدّق ما قيل عنه ؛ أو أن نرميه بالجهل ، بالرغم من بعده عن عصر الرسالة بأربعة عشر قرناً .
فكيف يا ترى يمكننا تصوّر ذلك في صحابي ، بل في صحابة قد عاشوا مع النبيّ ورافقوه سفرا وحضرا ورأوه بأُمِّ أعينهم يمارس عباداته وطقوسه التي فرضها الله عليه وعليهم ؟!
نعم ؛ قد ينسى الصحابي والتابعي والفقيه شيئا ما ؛ لكبره ، كما هو الحال في عثمان بن عفان ، إذ حكي عن قتادة قوله : أن حمران بن أبان كان يصلي مع عثمان ابن عفان فإذا اخطأ فتح عليه[٨٣] .
كما أننا لا ننكر أن يكون نقل الراوي لصفة وضوء رسول الله ، أو سؤاله عن بعض خصوصيّات الأحكام قد يأتي لتعليم الآخرين ، لكنّنا نعاود السؤال ونقول :
[٨٣] تهذيب الكمال ٧ : ٣٠٤ ، تاريخ مدينة دمشق ١٥ : ١٧٧ ، تاريخ الإسلام للذهبي ٥ : ٣٩٦ و ٦ : ٥٣ ، سير اعلام النبلاء ٤ : ١٨٣ ، تهذيب التهذيب ٣ : ٢١ ، الإصابة ٢ : ١٨٠ ، وفيه : إذا توقف فتح عليه .