وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤١
فما معنى (أو نقص فقد أساء وظلم) إذاً ؟!!
فمن جهة نراه ٠ يقول عن المرّة : (لا تقبل الصلاة إلّا به) ، وعن المرّتين : (يضاعف له الأجر مرّتين) ، وفي آخر : (كفلين)[٢٤٣] ، ومن جهة أُخرى نرى عمرو بن شعيب يروي عن أبيه عن جدّه عبدالله بن عمرو بن العاصّ عن النبيّ أنَّه قال : (أو نقص فقد أساء أو ظلم) .
فكيف يمكن الجمع بين هذه الروايات ؟
ألم يتوضّأ رسول الله بعض وضوئه مرّتين وبعضه الآخر ثلاثاً ـ كما في حديث عبدالله بن زيد بن عاصم ـ ، وألم يَرْوِ أهل العلم عدم البأس في ذلك ؟
فكيف تتطابق هذه الأحاديث مع قوله : «أو نقص» ؟ وهل إنّ رسول الله ـ والعياذ بالله ـ قد أساء وظلم ؟!
نعم ؛ إنّ الذي نحتمله هو : إنّ هذه الأحاديث وضعت من قبل أنصار الخليفة مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبدالله بن عمرو بن العاص .
أو إنّ عبدالله بن عمرو قالها فعلاً لترسيخ وضوء عثمان بن عفّان ولزوم الأخذ بذلك الوضوء دون زيادة أو نقيصة ، بل عدم تحديث النفس بشيء أو التشكيك في مشروعيّته .
ومن يطالع أحاديث الوضوء يتساءل مع نفسه : لماذا تُذَيَّل حكايات عثمان لصفة وضوء رسول الله بالذات بذيل مرويّ عنه ٠ تارة في الاسباغ واُخرى في الاحسان وثالثة مع «غفران الذنوب» واخرى بأشياء مثل «أو نقص فقد اساء وظلم» ولا نلاحظ ذلك فيما حكاه غيره من الصحابة عن وضوء رسول
[٢٤٣] سنن ابن ماجة ١ : ١٤٥ / ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً ح ١٤٠٥ .