وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩
وسئل الصادق عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان عن القضاء الرزق ؟
فأجاب : «انّ ذلك سحت ، وانّ العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم»[٨٣٢] . كلها نصوص تدعوا إلى المنافرة مع الحاكم الظالم .
وعليه فقد عرفت أن الشيعة سمّوا بالرافضة لرفضهم التعاون مع الحكّام لا لرفضهم الإسلام كما ينادي به أعوان الظلمة !
قال الشيخ محمّد جواد مغنية «وبهذا نجد السر الأول والتفسير الصحيح لقول أحمد أمين وغيره بان التشيع كان ملجأ لكل من أراد هدم الإسلام ، لأن الإسلام في منطق أحمد أمين واسلافه يتمثل في شخص الحاكم جائرا كان أو عادلاً ، فكل من عارضه أو ثار عليه فقد خرج على الإسلام» . والجائر في منطق الشيعة هو الخارج عن الإسلام وشريعته فمن ثار على الحاكم فقد آخذ بالدين وعمل بالقرآن وسنة الرسول[٨٣٣] .
فهذه النصوص تدلّ على تضاد في الرؤى والأهداف بين السلطة وأهل البيت ، وإنّ صدور هذه النصوص عن أئمّة أهل البيت في تلك الفترة يعني أنّ الحكومة غير شرعيّة . ومن الطبيعيّ أن تكون هذه الرؤية ممّا يزعج الحكّام إذ يرون السلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة في أيديهم ، وهم يسعون بما يقدّمونه من آراء أن
[٨٣٢] الكافي ، للكليني ٢ : ٣٣٣ / باب الظلم / ح ١٦ ، الخصال ، للصدوق : ١٠٧ / باب الثلاثة / ح ٧٢ ، وسائل الشيعة ١٦ : ٥٦ / باب تحريم الرضا بالظلم والمعونة للظالم وإقامة عذره / ح ٢٠٩٦٥ ، و ١٦ : ١٣٩ / باب وجوب إنكار المنكر ، المنكر بالقلب على كل حال / ح ٢١١٨٢ .
[٨٣٣] الشيعة والحاكمون : ٢٩ .