وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦
الاتّجاه ، أمثال : أنس بن مالك (خادم رسول الله) ، وابن عبّاس (حبر الأُمة) و آملين الاشارة إلى سبب ثورة القراء على الحجّاج في البحث القرآني إن شاء الله تعالى . وأنَّ وقوف أمثال هؤلاء أمام خطّ الدولة ـ رغم كلّ الملابسات وسياسات العنف ـ ينبئ عن أصالة اتجاههم وصحة فعلهم .
فالدولة خروجا لها من هذا المأزق وغيره ، ولتصحيح ما تفرضه على الناس من اجتهادات وآراء تبنّت فكرة تدوين السنّة النبويّة الشريفة ، ليكون زمام الأُمور بيدها وأن لا تواجه مستقبلاً مشكلة في نقل النصوص !! وأناطت لابن شهاب الزهريّ مهمّة ذلك[٥٠٧] .
جاء في كنز العمّال عن أنس أنَّه قال : رأيت رسول الله يتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً ؛ وقال : بهذا أمرني ربّي عزوجل[٥٠٨] .
تُرى كيف يأمره الله بالثالثة ونحن نعلم أنَّه ٠ فعل الثانية على نحو السنّة وأعطى عليه الأجر كفلين ، وتواتر عنه في الصحاح والسنن أنَّه كان يتوضّأ مرّتين مرّتين ؟ وهل يتصور بعد السنّة فرض ؟
وألم يحتمل أن يكون هذا الأمر مختصّا بالرسول دون المؤمنين[٥٠٩] ؟!
وإذا صحّت هذه الأحاديث عن أنس فلماذا لا نرى اسانيدها في الكتب المعوّل عليها في الفقه والحديث ـ كصحيح البخاريّ ومسلم والصحاح الأربعة
[٥٠٧] انظر في ذلك كتابنا منع تدوين الحديث .
[٥٠٨] المعجم الصغير ١ : ٦٤ / ح ٧٦ ، وكنز العمال ٩ : ٢٠٠ / باب فرائض الوضوء / ح ٢٦٩٦٥ ، ومجمع الزوائد ١ : ٢٣١ / باب في الوضوء ، المعجم الأوسط ٢ : ٣٧٧ / ح ٢٢٧٧ وقد أخرجه عن ابن عباس .
[٥٠٩] لم نقف في السيرة والسنّة النبوية على أنّه من مختصّات النبي مع أنّ عثمان ادّعى ذلك زوراً.