وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
إنّ الخليفة ـ وكما قلنا ـ كان يعيش حالة نفسيّة متأزّمة ، فإنّه من جهة كان يسمع اعتراضات الناس عليه في حين قد شاهدهم بالأمس قد سكتوا عن اجتهادات عمر ، بل أنّهم قد أرتضوها وجعلوها منهج الحياة رغم كون بعضها أشدّ ممّا شرّعه وأجرأ .
ومن جهة أخرى كان لا يمكنه تخطّي سيرة الشيخين لأنّه كان قد عاهد ابن عوف والمسلمين في الشورى على أن يسير بنهج الشيخين ، أمّا اليوم فإنّه غير مستعدّ نفسيّا لتطبيق ذلك ، حيث إنّ الاعتراض أخذ يرد عليه الواحد تلو الأخر ، فسعى الخليفة ـ وفي السنوات الستّ الأخيرة من عهده ـ إلى تغيير سياسته واتّباع نهج معيّن ، وأخذ يطرح آراء جديدة فيها ما يخالف سيرة الشيخين وسنّة رسول الله مواصلاً سياسة العنف السابقة ، معتقدا بأنّ طرحه لهذه الإحداثات سيلهي الناس عن الخوض في ذكر سوء سياسته وتوليته خاصّته وأقاربه ، واختصاصهم بالحكم والمال دون المسلمين ؟ وسيشغل المسلمين في مناقشة اجتهاداته ، وسيحصل على رصيد عند بسطائهم ، لأنّه قد أخذ جانب القدسيّة والزهد والتعمّق في إحداثاته ، فكان الطابع الغالب على تلك الإحداثات هو الزيادة ، فالصلاة بمنى ، والنداء الثالث يوم الجمعة ، والوضوء وغيرها لحظ فيها الزيادة ، وأنّ عامة الناس يرتاحون إلى الأعمال التي فيها زيادة ، معتقدين بأنّ ذلك زيادة في القدسيّة ، وخصوصا لو دعم بآراء استحسانيّة ، مقبولة في ظاهرها عند العقلاء .
إنّ المسلم العادي لا ينظر إلى أُصول المسألة ومشروعيّتها في الكتاب والسنّة بقدر ما ينظر إلى الوجوه الاستحسانيّة فيها ، فإذا كان الوضوء هو الإنقاء ، فالإنقاء يحصل بالغسل أكثر من المسح ، أو ما قالوه لاحقا عن الغسل ؛ بأنّه مسح وزيادة ، وما شابه ذلك من الوجوه الاستحسانيّة .