وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٩
مذهب الإمام الشافعي
أمّا الإمام الشافعيّ ، فإنّه ارتبط بالفقه المالكيّ وحفظ الموطّأ منذ صباه ، وأحب أن يتّصل بمالك فأخذ كتابا من وإلي مكّة إلى وإلي المدينة ليُدخله على مالك ، فلمّا وصل إلى المدينة وقدّم إلى وإليها الكتاب ، قال الوالي : إن المشيي ، من جوف المدينة إلى جوف مكّة حافيا راجلاً أهون عَلَيَّ من المشي إلى باب مالك ، فأني لست أرى الذلّ حتّى أقف على بابه[٨٨٦] .
يبدو من
هذا الكلام أن الشافعيّ أراد الاتّصال بمالك بعد سطوع نجمه وارتقاء محلّه عند
العبّاسيين ، حتى أنّ وإلي المدينة يشعر بالذلّة والتصاغر أمام
مالك والوقوف ببابه !
وقد طالت تلمذة الشافعي على يد مالك ما يقارب تسع سنين ، ثمّ إنّ الشافعيّ أملق أشدّ الإملاق بعد موت مالك فرجع إلى مكّة ، وصادف ذلك أن قدم إلى الحجاز وإلي اليمن ، فكلّمه بعض القرشيين ، فأخذه الوالي معه ، وأعطاه عملاً من أعماله ، وهي ولاية نجران .
ثمّ وشي به عند الرشيد بتهمة كونه ذا ميول علويّة ويحاول الخروج على الحكم ، فأرسلوه إلى بغداد مكبلاً بالحديد ، فتبرّأ من تهمة انخراطه مع العلويين ، وأكّد إخلاصه للسلطة وشهد له صديقه محمّد بن الحسن الشيبانيّ ـ الذي كان قد تعرف عليه عندما كان يدرس عند مالك ثلاث سنين ، ـ بأنّه ثقة ومن أتباع
[٨٨٦] تاريخ دمشق ٥١ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦ / الترجمة ٦٠٧١ للشافعي ، معجم الأدباء ٥ : ١٩٢ /الترجمة ٨١٣ له .