وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٦
لمتطلبات الحكومات وأهوائها[٥٢٤] كل ذلك ممّا يضطرنا إلى تمحيص وتدقيق ملابسات التشريع وزمن تدوين أُصولها ، وبيان ما رافق السنّة من ملابسات.
وانّ توسيعنا لدائرة هذه البحوث لا يعني خروجا عن الموضوعيّة في البحث وإثارة أُمور جانبيّة نحن في غنى عنها ، بل هو تطبيق لمنهجيتنا الجديدة المبتنية على دراسة الحدث المرتبط بالحديث من جميع جوانبه التاريخيّة والتشريعيّة والسياسية ، وان قوام هكذا بحوث يبتني على شرح قضايا كهذه وعدم الاكتفاء بدراسة الأسانيد دون معرفة ملابسات التشريع .
إذن ، فخروجنا وتخطّينا لما نعتقده هو نقص ، إذ لا يمكننا الوقوف على الأحكام بصورتها الواضحة إلّا ببيان مثل هذه القضايا ، وان منع تدوين حديث رسول الله قرر في عهد الشيخين كي لا يقف الناس على جهلهم ، ثمّ اقر بعد ذلك لاسباب ودواعي تخدم الحكام أيضاً [٥٢٥] .
والآن ، نتساءل مَن هم أُولئك الحكّام الذين يدعون إلى تدوين السنّة الشريفة ؟! ألَم يكونوا هم أبناء أبي سفيان ، والحكم بن العاص ومن يماثلهم ؟
أليس هؤلاء هم الذين وقفوا بوجه النبي ، ولم يدخلوا الإسلام إلّا مكرهين ؟!
وكيف يُستأمن بنو مروان على ودائع النبوَّة ، وقد لعن رسول الله جدَّهم وأباهم ؛ وطردهما من المدينة؟!
[٥٢٤] ستقف على المزيد من ذلك عند دراستنا للعهد العباسيّ الأول وكذا في دراستنا عن منع تدوين الحديث .
[٥٢٥] أنظر مصنف عبدالرزاق ١١ : ٢٥٨ باب كتابة العلم / ح ٢٠٤٨٧ ، الطبقات الكبرى ٢ : ٣٨٩ ، تقييد العلم للخطيب البغدادي : ١٠٧ ، سنن الدارمي ١ : ١٢٢ باب التسوية في العلم / ح ٤٠٤ أخرجه عن سفيان عن الزهري مثله ، جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر ١ : ٧٧ ، حلية الأولياء ٣ : ٣٦٣ الترجمة ٥٤ للزهري ، البداية والنهاية ٩ : ٣٤٥ .