وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤
وما تحمله من أهات وماسي ، بل تجسيم واقع الاُمة بل الشريعة فيه ، إذ إن الفقه الاصيل والتاريخ الصحيح قد ضاع بين ثنايا الدس والتحريف الاُموي ، فكان علينا ان نستخدم طريق (الإِن) ـ كما يقول علماء المعقول لكشف المجهول والوصول إلى الحقيقة ، وذلك بالاستعانة بالقرائن والمؤشرات لا الاكتفاء بالأدلة الظاهرة ، أي علينا استخدام المعلول للوقوف على العلة ، وذلك بعد ضياع كثير من النصوص أو تحريفهم لمفاهيمها .
حال «الناس» في العهد الأموي
أشار الإمام عليّ بن الحسين إلى حال المؤمنين في مثل هذا العهد وكيف يرون كتاب الله منبوذا وسنّة نبيّه متروكة وحكمه مبدّلاً ، فقال في دعائه :
«اللّهمَّ إنَّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك » .
إلى أن يقول :
« حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين ، يرون حكمك مبدلاً ، وكتابك منبوذا ، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيّك متروكة و »[٤٨٢] .
وقال أيضا وهو يشرح اختلاف الأُمة :
«وكيف بهم ؟ وقد خالفوا الآمرين ، وسبقهم زمان الهادين ، ووُكِلُوا إلى أنفسهم ، يتنسكون في الضلالات في دياجير الظلمات » إلى أن قال : «وقد انتحلت طوائف من هذه الأُمة بعد مفارقتها أئمّة الدين والشجرة النبويّة ، أخلاص الديانة ، وأخذوا أنفسهم في مخائل الرهبانية ، وتغالوا في العلوم ،
[٤٨٢] الصحيفة السجادية : ٣٥١ / الدعاء ١٥٠ .