وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥
أَرْجُلَكُمْ يرجع إلى الغسل فتصير معطوفة على الوجوه والأيدي لا على الرؤوس ، ومعناه عدم امكان الاستدلال بها على المسح ، وفي هذا بحث مفصّل بين الأعلام سنتعرض إليه في الجانب القرآني من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى ، ولكنّ المتبادر من الجملة ليس هذا .
أو أن يراد منه أنّ ابن مسعود رجع إلى القول بالغسل بعد أن كان يقول بالمسح . ولو صحّ هذا فأين قوله بالجواز حتّى نقول أنّه قد رجع عنه يا ترى ؟!
ومثل هذا قالوه عن ابن عباس وأنّه قرأ وَأَرْجُلَكُمْ بالنصب وتاولوها بأنّه رجع الأمر إلى الغسل ، فهي أقوال واستنتاجات للرواة ، ولو ثبت رجوعه إلى الغسل لتهادت إليه آذان المحدثين وتناقلته عنه ، ولحدّث عنه تلامذته ، ولجاء هذا التصريح عنه في السنن المتشرعة ، في حين أنّه يعارض الثابت المحفوظ عن ابن عباس وعن أهل بيت الرسول .
نعم ، إنّها أقوال متناثرة لو قرن بعضها إلى بعض لحصلنا على النتيجة .
فقد روي عن إبراهيم النخعيّ كراهه الإسراف في الوضوء وعدم لزوم تخليل اللحية والدلك فيها ، وكان يقول : تشديد الوضوء من الشيطان لو كان فضلاً لأوثر به أصحاب محمّد ٠ [٦٥٦] .
أو قوله : لم يكونوا يلطمون وجوههم بالماء ، وكانوا أشدّ استبقاءً للماء منكم في الوضوء ، وكانوا يرون أنّ ربع المدّ يجزي من الوضوء ، وكانوا أصدق ورعا وأسخى نفسا وأصدق عند البأس[٦٥٧] .
[٦٥٦] كنز العمال ٩ : ٢٠٧ / باب مكروه الوضوء / ح ٢٧٠٢٤ ، وأنظر : مصنف بن أبي شيبة ١ : ٦٨ / باب المضمضة والإستنشاق / ح ٧٢٨ وفيه : كثرة الوضوء من الشيطان .
[٦٥٧] كنز العمال ٩ : ٢٠٧ / باب مكروه الوضوء / ح ٢٧٠٢٦ ، وشرح العمدة ١ : ٣٩٩ .