وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
تلخّص
توقفنا النصوص السابقة على أمرين :
١ ـ استمرار اختلاف المسلمين في صفة وضوء رسول الله حتى عهد الإمام الباقر (الذي توفّي سنة ١١٤ ﻫ) ، إذ نرى زرارة وبكيرا يسألانه عن وضوء رسول الله ، أو نرى الباقر يحكي لهم ذلك الوضوء لقول زرارة : «حكى لنا أبو جعفر وضوء رسول الله» أو قوله ١ «ألا أحكي لكم وضوء رسول الله» كما جاء في رواية زرارة ومحمّد بن مسلم ، وميسر .
ففي هاتين الجملتين دلالة على أهميّة طرح هذا الوضوء من قبل الأئمة في ذلك العصر الذي ضاعت فيه تعاليم السماء ، فقد كان أنس وغيره من الصحابة يبكون على حال الشريعة للتحريفات الواقعة فيه ، لأنَّ الناس ـ وعلى مر الأيّام ـ أخذوا يتطبَّعون شيئا فشيئا بسيرة الحكّام ، رغبةً أو رهبةً ، إذ ليس بين المتبقين مَن الصحابة أو التابعين من بإمكانه الوقوف أمام اجتهادات الحكّام ، بل أخذ الناس يحكون ما نُسب إلى رسول الله عنوة ، حسبما يرتضيه الحكّام ! وقد أراد الإمام محمّد بن علي الباقر أن يحكي وضوء رسول الله لبعض أصحابه ، لتبقى وثيقة تاريخيّة تشريعيّة في تاريخ المسألة ، وليرتفع اللبس والخلط بين الناس ، بوقوفهم على حقيقة صفة وضوء رسول الله من قبل أهل بيته وسيرتهم العملية فيه !!
٢ ـ عرفنا في ضوء ما تقدَّم أنَّ للوضوء الثنائي المسحيّ أصالة إذ نرى أنس ابن مالك ، والشعبيّ ، وعكرمة ، وعروة ـ برغم مخالفتهم لعليّ بن أبي طالب ـ ، قد رووا هذا الوضوء عن الرسول ، ورأوه أنَّه هو المنزل من السماء لا غير ، وأنَّ الحكّام ـ رغم اتّباعهم سياسة العنف مع الصحابة والتابعين في ترسيخ الشريعة التي يرغبون تطبيقها تحت شعار : (مَن قال برأسه كذا ، قلنا بسيفنا