وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢
مذهب الإمام عليّ وعبدالله بن عباس وأهل البيت عموما ، لنأخذ فكرة إجمالية عنها ، وكيف أن هذه المذاهب جعلت الوضوء الثلاثيّ الغسليّ الذي ركّزت عليه الحكومة العبّاسيّة كنقطة من نقاط الاختلاف التي يمكن من خلالها معرفة مخالفيها العقائديّين والفقهييّن .
مذهب الإمام أبي حنيفة
وأوّل مذهب يطالعنا في ذلك العصر وأقدمه هو مذهب الإمام أبي حنيفة ، فإنّ الإمام أبا حنيفة كان من اوائل الذين تقدّموا لمبايعة أبي العبّاس السفّاح في جملة من بايعه من الفقهاء ، حيث أنّ الناس كانوا يتشوّقون لحكم وعدهم بإقامة العدل والسنّة لينقذهم من جور الأمويين .
لكنّ أبا حنيفة سرعان ما أدرك انحراف العبّاسيين وشراءهم لضمائر بعض الفقهاء والعلماء ، فابتعد عن السلطة ورفض أن يتولّى القضاء للمنصور العبّاسيّ رغم كلّ السبل التي اقتفاها لاحتوائه ، فكلّما ازدادوا إلحاحا عليه ازداد ابتعاداً عنهم ورفضا لتولّي القضاء ، حتّى وصل الأمر إلى سجنه وتعذيبه ، وقيل : إنّه مات مسموما على أيدي العبّاسيين[٨٧٦] .
وعلى كلّ حال فإنّه لم يدوّن فقهه للسلطان ولا لغيره ، اللّهمّ إلّا وريقات باسم «الفقه الأكبر» في العقائد نسبت إليه ، ولم يصحّ ذلك له على وجه القطع واليقين[٨٧٧] .
[٨٧٦] أنظر طبقات الحنفية ، لأبي الوفاء القرشي ١ : ٥٠٢ / فصل في وفاة الإمام أبي حنيفة .
[٨٧٧] أنظر كلام أحمد امين في ضحى الإسلام ٢:١٩٨ وكتاب أبو حنيفة لابي زهرة: ١٨٦ ونسب بعض المؤرخين هذا الكتاب إلى أبي مطيع = الحكم بن عبدالله البلخي، الفقيه، صاحب أبو حنيفة، أنظر: شذرات الذهب ١:٣٥٧، العلو للعلي الغفار، للذهبي ١:١٣٤ / الخبر ٣٦٣.