وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٧
ولا شايع فيه .
وقد جاء هذا المعنى صريحا فيما رواه الضبيعيّ ؛ قال : قلت لابن عبّاس : إنَّ أبي أخبرني أنّه سمع عليّا يقول : ألاَ مَن كان سائلي عن دم عثمان ، فإنَّ الله قتله وأنا معه . فقال : صدق أبوك ؛ وهل تدري ما معنى قوله ! إنّما عنى : الله قتله وأنا مع الله[١٠٤٧] كلّ ذلك بعد الفراغ عن صحة صدور تلك النصوص عن الإمام علي .
الرابعة : أمّا ما قلتموه بأنَّ عليّا أرسل الحسن والحسين للدفاع عنه ، فقد اختلف المؤرّخون فيه فمنهم مَن شكّك في صحّة الخبر ، ومنهم مَن نفاه عنه ، وعلى فرض الصحّة ، فعلي بن أبي طالب إنّما أرسل ابنيه لإيصال الماء والغذاء إليه ، وهذا خُلق إسلاميّ لا يستبعد صدوره من الإمام .
علماً بأنَّ المستحقّ للقتل أو الخلع ، لا يحل منع الطعام والشراب عنه ، وأنَّ أمير المؤمنين لم يمنع أهل الشام من الماء في صفين مع تمكّنه من منعهم[١٠٤٨] .
وعليه فلا يستبعد أن يكون الإمام من المجيزين لقتل عثمان وإن لم يكن من الداعين إلى ذلك والآمرين به ، ويمكن أن تضاف أقواله هذه إلى ما سردناه من نصوص ومواقف للصحابة من قبل .
والآن ندع هذه المقدمة لنواصل الدراسة ، راجين أن لا نكون بدرجنا لما سبق قد اغضنا أحدا ، بل إنّها كانت رؤية ألزمنا الطبريّ وابن الأثير وخليفة بن خياط وغيرهم من المؤرّخين بطرحها ، ونحتمل أن تكون هي إحدى تلك الأسباب التي تخوّفوا من نقلها مجاراة للعامّة !!
[١٠٤٧] شرح النهج ، لابن أبي الحديد ٣ : ٦٦ .
[١٠٤٨] أنظر : شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ : ١٥ وغيرها من كتب التاريخ .