وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦
والأقوال عند جميع الأطراف ؛ كي نتجاوز النظرة من زاوية مذهبية محدودة ، وننطلق من الإطار المقيّد إلى عالم أَرحب ؛ إذ أَنَّ النظرة الضيّقة وعدم الانفتاح يوصدان أَبواب التفاهم وتلاقح الأفكار ، وبالنتيجة تحرمنا من قطف ثمار الاتصال بالآخرين والحوار معهم .
والآن بين أيدينا أمر عبادي مهم سنسلِّط الضوء عليه ليتَّضح لنا مدى عمق جذور الاختلاف وماهيَّته في مصداق واحد ، ومن خلاله ربَّما تظهر ملامح صورة الاختلاف في كثير من الأحكام الشرعية : وهي دراسة كيفيّة «وضوء النبيّ ٠» .
فكيف وقع الخلاف بين المسلمين في هذا الأمر المهم ؟!
ولِمَ أخُتلف في مثل الوضوء ، ذلك الفعل الذي كان يؤدِّيه النبيّ ٠ لعدّة مرّات في اليوم على مدى ثلاث وعشرين سنة ، بمرأىً من المسلمين .
الوضوء الذي أَ كَّد عليه النبيّ وجعله شـرطا للصلاة التي هي عمود الدين ؛ فقال : «لا صـلاة إلَّا بطهور»[٤٠] ، وقال أَيضاً : « الوضـوء شطر الإِيمان»[٤١] ؟!
إذاً فالوضوء أَمر عباديّ ، مارسه الرسول بمحضر المسلمين ثمَّ اتّبعوهُ بعد التعلّم العمليّ والبيان القوليّ منه ، وهو لم يكن بالأمر الخفيّ ، ولا بالتشريع المؤقّت المختصّ بفترة زمنيّة دون أُخرى ، حتَّى تطمس معالمه ، وتخفى ملامحُهُ بحيث يصل الحال إلى الاختلاف فيه .
[٤٠] صحيح مسلم ١ : ٢٠٤ كتاب الطهارة ، باب وجوب الطهارة للصلاة / ح ٢٢٤ عن ابن عمر ، سنن أبي داود ١ : ١٦ / باب فرض الوضوء / ح ٥٩ عن أبي المليح عن أبيه ، سنن ابن ماجة ١ : ١٠٠ / باب لا يقبل الله صلاة بغير وضوء / ح ٢٧١ عن أسامة بن عمير الذهلي ، والمتن منه .
[٤١] سنن الترمذي ٥ : ٥٣٥ كتاب الدعوات الباب ٨٦ / ح ٣٥١٧ ، سنن النسائي المجتبى ٥ : ٥ / باب وجوب الزكاة / ح ٢٤٣٧ ، سنن ابن ماجة ١ : ١٠٢ / باب الوضوء شطر الإيمان .