وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢
فقال لهرثمة : إسمع ما يقول !
قال الرجل : يا أمير المؤمنين ؛ إنها في أسرار الخلافة .
فأمره أن لا يبرح ، ثمَّ خلا به واستمع إلى خبره
قال الرجل : كنت في خان من خانات حلوان ، فإذا بيحيى بن عبدالله بن الحسن ابن عليّ في دراعة صوف غليظة ، وكساء صوف أحمر غليظ ؛ ومعه جماعات ينزلون إذا نزل ، ويرتحلون إذا رحل ، ويكونون معه ناحية ، فيوهمون مَن رآهم أنَّهم لا يعرفونه ، وهم أعوانه ! مع كلِّ واحد منهم منشور بياض يؤمن به إن عرض له .
قال : أوَ تعرف يحيى ؟
قال : قديما ؛ وذلك الذي حقق معرفتي بالأمس له .
قال : فصفه لي .
قال : مربوع ، أسمر ، حلو السمرة ، أجلح ، حسن العينين ، عظيم البطن .
قال : هو ذاك ؛ فما سمعته يقول ؟
قال : ما سمعته يقول شيئا ، غير أنّي رأيته ورأيت غلاما له أعرفه ، لما حضر وقت صلاته ، أتاه بثوب غسيل ، فألقاه في عنقه ، ونزع جبَّته الصوف ليغسلها ، فلمَّا كان بعد الزوال ، صلَّى ضننتها العصر ، أطال في الأولتين ، وحذف الأخيرتين .
فقال له الرشيد : للّه أبوك ! لجاد ما حفظت ؟ تلك صلاة العصر ، وذلك وقتها عند القوم ؛ أحسن الله جزاءك ، وشكر سعيك ؛ فما أنت ؟ وما أصلك ؟
فقال : أنا رجل من أبناء هذه الدولة ، وأصلي مرو ، ومنزلي بمدينة دار السلام ، فأطرق مليَّا ؛ ثمَّ قال [٦٩١] ـ الخبر ـ .
[٦٩١] مقاتل الطالبيين : ٣١٠ ـ ٣١١ .