وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٣
يُفْهِمُ هذا النصّ أنَّ الخلاف الفقهيّ بين الخليفة وبني الحسن كان هو المعيار الشاخص في معرفتهم للطالبيين ، وخصوصا في الظروف السياسيّة والوقائع الاجتماعيّة ؛ وإنَّك ستقف أكثر لدى حديثنا عن العهد العبّاسيّ على كيفيّة استخدام الحكّام المذهب كوسيلة لعزل أبناء عليّ بن أبي طالب عن المسلمين ، بل عدّهم مارقين وخارجين عن الإسلام ! في حين أنَّ الأُصول لتؤكِّد على أنَّهم لا يقولون بشيء إلّا وكانوا قد توارثوه كابرا عن كابر ، وأنَّ أغلب حديثهم هو عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم -
إنَّ أشاعة الخلاف المذهبي بين أوساط الأُمة ، إنَّما حرَّكته النوازع والغايات السياسيّة ، وما جاء إلّا لعزل الشيعة عن غيرهم ؛ فقول الرشيد للرجل : (لله أبوك ! لجاد ما حفظت ؟ تلك صلاة العصر ، وذلك وقتها عند القوم) ليؤكِّد تلك الحقيقة .
وبهذا ، فلا يمكن أن يختلف أبناء الإمام عليّ في حكم ضروريّ يمارسه المسلم عدّة مرَّات في اليوم .
ولو تابعنا رأي الإمام زيد في وقت العصر لرأيناه رأي الإمام الصادق نفسه وعبدالله بن عبّاس وغيرهم من أهل البيت .
جاء في مسند الإمام زيد ـ باب أوقات الصلاة ـ : حدَّثني زيد بن عليّ ، عن أبيه ، عن جدِّه (رضي الله عنهم) ، عن عليّ بن أبي طالب (كرم الله وجهه) : قال رسول الله : «إنَّه سيأتي عن الناس أئمَّة بعدي يميتون الصلاة كميتة الأبدان ، فإذا أدركتم فصلّو الصلاة لوقتها ، ولتكن صلاتكم مع القوم نافلة ، فإنَّ ترك الصلاة عن وقتها كفر»[٦٩٢] .
[٦٩٢] مسند الإمام زيد بن علي : ٩٩ / باب أوقات الصلاة ، وروى نحوه مسلم ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، أنظر : صحيح مسلم ١ : ٤٤٨ / باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها / ح ٦٤٨ ، مسند أحمد ٥ : ١٥٩ / ح ٢١٤٥٥ ، سنن أبي داود ١ : ١١٧ / باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت / ح ٤٣١ / سنن الترمذي ١ : ٣٣٢ / باب ما جاء في تعجيل الصلاة / ح ١٧٦ .