وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢
فقال : هكذا رأيت رسول الله ٠ يتوضّأ[٥١٨] .
لنا على هذا النص عدّة مؤاخذات :
الأُولى : وجود خلط في سند الحديث ، إذ فيه حدّثنا جعفر بن حميد بن عبدالكريم بن فرّوخ بن ديزج بن بلال بن سعد الأنصاريّ الدمشقيّ ، حدّثني جدّي لأُمّي عمر بن أبان بن مفضل .
١ ـ وهذا يدلّ على أنَّ الحديث الذي رواه الطبراني عن أنس يمر بطبقتين ، في حين نعلم أنَّه لا يمكنه رواية حديث مثل هذا إلّا عبر ثلاث طبقات أو أربع[٥١٩] .
٢ ـ على فرض تبدل «بن» ﺑ «عن» في السند ، وكون الصواب «عن بلال بن سعد الانصاري» ، فانا نقول : إنّه لم يرو عن بلال بن سعد أحد بتلك الأسماء ، ولم يرو هو عن[٥٢٠] جدّه لأُمّه ، ولم يعرف أحد بهذا الاسم في كتب الرجال .
٣ ـ نعم ، يحتمل أن يكون راوي هذا الخبر من أتباع السلطة ومن الّذين يريدون نسبة ما يرتؤونه إلى الفقهاء المتعاملين معها ، قال أبو زرعة الدمشقيّ: بلال بن سعد أحد العلماء في خلافة هشام ، وكان قاصّا حسن القصص[٥٢١] .
[٥١٨] المعجم الصغير ١ : ٢٠١ / ح ٣٢٢ ، والمعجم الأوسط ٣ : ٣٤٧ / ح ٣٣٦٢ .
[٥١٩] وبهذا لا يخرج حديث الطبراني عن المعلّق أو المرسل أو المعضل اصطلاحا ، كلّ بحسب عدد الوسائط الساقطة من الاسناد ، فهو ليس بحجّة في المقام اتفاقا .
[٥٢٠] وقد ضعف السبكي هذا الحديث ، قائلا : في إسناده شيخ الطبراني ـ جعفر بن حميد ـ وشيخه عمر بن أبان ، وهم مجهولان ، أنظر : طبقات الشافعية ، للسبكي ٩ : ٢٨٠ ، وذكر الذهبي في ميزان الإعتدال ٢ : ١٣٢ / الترجمة ١٥٠١ ، قال : وعمر بن أبان ، لا يدرى من هو ، والحديث إنما دل على ضعفه ، وكذا في لسان الميزان ٢ : ١١٤ / الترجمة ٤٦٣ .
[٥٢١] تاريخ دمشق ١٠ : ٤٨٢ ، تهذيب الكمال ٤ : ٢٩٢ ، تهذيب التهذيب ١ : ٤٤١ / الترجمة ٩٣٢ لبلال بن سعد بن تميم الأشعري .