وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
إنَّ المتتبِّع لموضوع الوضوء في كتب الحديث والرجال ليقف على حقيقة قد تكون جلية ، خلاصتها : أن بني هاشم لم يكونوا يمسحون على الخفّين ، ولا يغسلون الرجلين ، بل يدعون الناس إلى مسح الأرجل ، وكانت لهم مواقف اعتراضيّة على من نسب الغسل إلى رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، منها :
أ ـ اعتراض ابن عبّاس على الربيع بنت معوّذ .
ب ـ كلام عليّ بن أبي طالب في الرحبة قاصدا به أصحاب الرأي ، وذلك بعد أن شرب فضلة وضوئه وهو قائم ثمّ قال : «هذا وضوء من لم يُحْدِث» .
ج ـ اعتراض الإمام علي علي أصحاب الرأي أيضا بقوله : «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أولى بالمسح من ظاهره ، إلّا إني رأيت رسول الله توضّأ هكذا» .
د ـ ارسال الإمام علي بن الحسين السجاد ، عبدالله بن محمّد بن عقيل إلى الربيع بنت المعوذ ليسالها عما تحكيه عن رسول الله ، فقالت : جاءني ابن عم لك ؛ وتعني به ابن عباس وقد سالني عن وضوء رسول الله والذي سيأتي بعد قليل .
ﻫ ـ ما سيأتي في العهد العبّاسيّ من هذه الدراسة من أقوال الصادقين من آل رسول الله ، وأنّهم عدّو الغسل الثالث للأعضاء وغسل الرجلين بدعة وأنّه ليس من فعل رسول الله ، معترضين على من يذهب إلى ذلك الرأي .
إذن ظاهرة الغسل ـ كما عرفت ـ حكوميّة ، ولم تكسب شرعيّتها من القرآن[٧٣٧] ، لاعتراض ابن عباس على الربيّع ، وقوله : «أبى الناس إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح» ؛ وقول أنس بن مالك والشعبيّ وعكرمة
[٧٣٧] سيتّضح لك ذلك أكثر في الجانبين الروائي والقرآني من هذه الدراسة .