وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥
وكان المتوكّل يصله بصلات سَنِيّة ، ويعطف عليه ، وعيّن له في كلّ شهر أربعة آلاف درهم ، وطلبه إلى سامراء ليتبرّك برؤياه ، وينتفع بعلمه ، فامتنع أحمد ، ثمّ قبل ذلك[٩٠٠] .
وروي عنه أنّه قال : (ما أرى الرافضة على الإسلام)[٩٠١] .
فقد كسب عطف المتوكّل حتّى قيل : إنّ بعض أمراء المتوكّل قالوا له : إنّ أحمد لا يأكل لك طعاما ولا يشرب لك شرابا ولا يجلس على فراشك ويحرّم ما تشربه .
فقال المتوكّل لهم : والله لو نشر المعتصم وكلّمني في أحمد ما قبلت منه[٩٠٢] !
* * *
بعد عرضنا السريع لنشوء المذاهب الأربعة ، نستطيع أن نفهم وبكلّ وضوح أنّ روايات الوضوء المرويّة في هذه الكتب هي نسخ متكرّرة من الوضوء العثمانيّ والفقه المخالف لمدرسة التعبّد وما ذهب إليه عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس .
لأنّ الفقه والرواية ـ كما قلنا ـ نشأ وترعرعا في أحضان الحكومتين الأمويّة والعبّاسيّة ، وقد وقفت على مجمل دورهم التخريبيّ في الشريعة واحتوائهم للفقهاء وبعض التابعين ، كل ذلك لإبعاد الناس عن الأخذ بفقه عليّ ، إذا إنّهم كانوا يتصوّرون أنّ الأخذ بفقه عليّ هو مقدّمة لإبعادهم عن الحكم ، بل كانت هي مرحلة لتقرب الناس إلى أهل بيت النبوّة ، وهذا ما كان يزعج الحكّام ولا يُرضيهم ، فتراهم يؤكّدون على الأخذ بكلام ابن عمر وإن خالف عليّا وابن
[٩٠٠] البداية والنهاية ١٠ : ٣٣٧ ـ ٣٣٩ .
[٩٠١] مناقب أحمد ، لإبن الجوزي : ٢١٤ .
[٩٠٢] البداية والنهاية ١٠ : ٣٣٩ ، تاريخ الإسلام ١٨ : ١٢٨ / الترجمة ٤ لإبن حنبل .