وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨
في الوضوء إذ تراه يقول (رأيت رسول الله توضّأ نحو وضوئي هذا) ولم يقل توضّأتُ كما رأيت رسول الله توضّأ !
فلو كانت المسألة عاديّة ، ولم يكن في التشريع عناية لقال : توضّأت كما رأيت رسول الله يتوضّأ ، وما شابه ذلك من العبارات .
إنّ طرح عبارات كهذه على لسان عثمان فيها إشارة نفسيّة خفيّة إلى أنّه يريد التأكيد على وضوئه ، فتراه يُرجع فعل الرسول إلى فعله !!! لا انّه يقتدي بفعل رسول الله !!
الثانية : ما نقله من كلام عن رسول الله ، وقوله (من توضّأ مثل وضوئي هذا) أو (نحو وضوئي هذا) تعني أنّ لرسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم أكثر من وضوء واحد ، فنتساءل : هل كان النبيّ ٠ يتوضّأ بأكثر من طريقة في الوضوء ؟ ولماذا نرى تأكيده ٠ على الوضوء الثلاثيّ بالذات حتّى يجعله ممّا تُغفر به الذنوب دون غيره ؟
في حين نعلم أنّ ابن عمر قد روى عن رسول الله ، أنّه قال عن وضوء المرّتين : (من توضّأ مرّتين أعطاه الله كفلين) ثمّ أعقبه ببيان الوضوء الثلاثيّ وأنّه (هو وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي) ، ومعنى ذلك أنّ الفعل الثلاثيّ ليس له إعمام لجميع المؤمنين ، بل يختصّ بالرسول وبالأنبياء من قبله .
لكن عثمان وعبدالله بن عمرو بن العاص وأمثالهما أرادا أن يجعلاه حكماً عامّاً لجميع المسلمين ، وهذا هو الأحداث والابداع بعينه ، في حين أنّ رسول الله بقوله السابق أراد أن يقول للناس : لا تكلفوا أنفسكم أكثر ممّا أمركم الله به ، إذ أنّها غير واجبة عليكم ، ومن توضأ المرة أدى به فرض الله ، ومن توضّأ مرتين أعطاه الله كفلين .
وعليه فإنّ توقّف الغفران على الوضوء الثلاثيّ دون غيره فيه تأمّل ، كما هو