وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦٩
النهاية[٩٤٠] .
وعلّق الحرّ العامليّ على الخبر السابق بقوله : (والمراد أنّ من تعدّى حدّ الوضوء فإنّما يوقع نفسه في التحيّر والتردّد والتعب بغير ثواب ، لأنّه لم يؤمر بأكثر من مسمّى الغسل والمسح[٩٤١] .
وقد روينا سابقا عن الإمامين الباقر والصادق في معنى التعدّي ، وأنّ الباقر لمّا سئل عن معنى كلام الإمام أمير المؤمنين «هذا وضوء من لم يحدث» : فأي حدث أحدث من البول ؟
فقال : «إنّما يعني بذلك التعدّي في الوضوء ، أن يزيد على حدّ الوضوء»[٩٤٢].
وأخرج الكلينيّ بسنده إلى حمّاد بن عثمان ، قال : كنت قاعدا عند أبي عبدالله (أي الصادق) فدعا بماء فملأ به كفّه فعم به وجهه ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليمنى ، ثمّ ملأ كفّه فعمّ به يده اليسرى ، ثمّ مسح على رأسه ورجليه ، وقال : «هذا وضوء من لم يحدث حدثا» يعني به التعدّي في الوضوء[٩٤٣] .
وجاء عنه ١ : «إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن»[٩٤٤] .
فالإمام الباقر بقوله هذا الكلام أراد ـ كجده الإمام علي ـ التعريض بالذين
[٩٤٠] مرآة العقول ١٣ : ٦٧ ، النهاية لابن الأثير ٤ : ٢٤٤ / باب اللام مع الدال .
[٩٤١] وسائل الشيعة ١ : ٣٨٧ / ح ١٠٢٠ ، أنظر هامش الخبر .
[٩٤٢] أنظر : معاني الأخبار : ٢٤٨ / باب معنى الإحداث في الوضوء / ح ١ وعنه في وسائل الشيعة ١ : ٤٤٠ / باب اجزاء الغرفة الثانية / ح ١١٦٥ .
[٩٤٣] الكافي ٣ : ٢٧ / باب صفة الوضوء / ح ٨ ، وسائل الشيعة ١ : ٤٣٧ / باب استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء / ح ٠١١٤٨ .
[٩٤٤] الكافي ٣ : ٢١ / باب صفة الوضوء / ح ٣ ، تهذيب الأحكام ١ : ١٣٨ / ح ٧٨ .