وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٤
وإنّ الواقف على مجريات الأحداث في العهد العبّاسيّ وخصوصا في النصف الثاني من عهد المنصور إلى أواخر عهد الرشيد يعرف ما نقوله ، كما أنّ العارف بأساليب الحكّام والإرهاب ضدّ أولاد عليّ وشيعته يدرك مدى الظلم الواقع على أهل البيت آنذاك . إذ مرّ عليك سابقا خبر ريطة وجثث الهاشميين وتسليم تلك الخزانة للمهدي العبّاسيّ .
وخبر يحيى بن عبدالله بن الحسن وان عيسى عمه لم يكن قادرا أن يصرح بأنّ بنته هي بنت رسول الله وليس له أن يزوّجها لذلك السقّاء .
كما قرأت قبلها عن بني الحسن وكيف ساومهم المنصور إذلالاً ، وأودعهم بطون السجون المظلمة بحيث كانوا لا يعرفون وقت الصلاة فيها إلّا بتلاوة عليّ ابن الحسن بن الحسن بن الحسن شيئا من القرآن .
إنّ من يقف على هذه الأُمور يدرك أن التقيّة كانت هي السبيل الأوحد لبقاء فقه العلويين ونهجهم ، موضحين بأنّ التقية لم تكن نفاقا كما يطرحه البعض ، إذ إنّ النفاق هو إظهار الإيمان مع كتمان الكفر . أمّا التقيّة فهي إظهار المسايرة والموافقة والعمل بخلاف الواقع لحفظ الدماء والأعراض وما شابه ذلك ، مع كتمان الإيمان ضمانا لاستمرار مسيرة الخطّ الإسلاميّ الأصيل .
بعبارة أُخرى : المنافقون هم الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، مثل قوله : وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامِنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنَ مُسْتَهْزِؤنَ[٨٦٧] . فهذا إيمان ظاهر + كفر باطن = نفاق .
[٨٦٧] سورة البقرة : ١٤ .